فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٧ - سيرة النبي الأعظم في خمس الأرباح
..........
و لو في الآونة الأخيرة من حياته صلّى اللّه عليه و آله فيحتمل أن يكون عدم مطالبته صلّى اللّه عليه و آله لخمسها لأجل تزاحم مصلحة أهم في نظره صلّى اللّه عليه و آله و هي دفع تهمة أخذ الأجرة على الرسالة، و جمع المال لنفسه، و ذويه من أقاربه، فإن الخمس يكون للّه و لرسوله، و ذوي قرباه، فيكون في بداية النظر أشبه بالملك الشخصي- و إن لم يكن كذلك في الحقيقة و الواقع، فإن سهم الإمام ملك للمنصب، لا الشخص كما سيأتي- و حيث إن المسلمين كانوا قريبي العهد بالإسلام كان ترفّع الرسول صلّى اللّه عليه و آله عن مطالبة هذا الحق منهم أولى بالنبي صلّى اللّه عليه و آله في ذاك الوقت، إذ عند تزاحم المصالح لا بد من تقديم الأهم، و لعل تأخير أخذ الزكوات إلى السنة التاسعة أو العاشرة[١]- مع نزول آيات الزكاة في مكة المكرمة- كان من هذا القبيل أيضا، أي لزوم رعاية حال المسلمين لقرب عهدهم بالإسلام، مع وضوح أن الزكاة تصرف في الفقراء و قبيلهم مما يرجع إلى المصالح العامة إلّا أنه مع ذلك لم يطالبهم النبي صلّى اللّه عليه و آله بالأداء إلّا متأخرا و الخمس أولى بذلك، و إن كان يصرف للمصالح العامة أيضا عند التحقيق؛ لأن نصفه سهم للإمام لإمامته، فهو ملك للمنصب- كما أشرنا- يصرف في المصالح العامة، و النصف الآخر يصرف على الفقراء السادة، و لو زاد شيء منه يردّ إلى الإمام أيضا، و لكن الرسول صلّى اللّه عليه و آله اكتفى بالتبليغ، و لم يطالبهم بالأداء؛ لأنه يشبه أخذ الأجرة على الرسالة، فينافي قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[٢] و قوله تعالى ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ[٣] فإن مودّة ذي القربى تكون بنفع الأمة الإسلامية لهدايتهم بهم إذا أحبوهم.
[١] لاحظ تفسير خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ ...، التوبة: ١٠٣.
[٢] الشورى: ٢٣.
[٣] سبأ: ٤٧.