فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١١٢ - الخمس في الهبة و الهدية و الجائزة
..........
الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في رسالته في الخمس[١] تبعا للحلبي من القدماء و المحقق في المعتبر و اختاره في اللمعة، و مال إليه في شرحها، و هكذا صاحب الجواهر قدّس سرّه[٢] حيث يقول قدّس سرّه «لا يخفى عليك قوته (أي الوجوب) من جهة الأدلة، بل مال إليه في اللمعة، فالاحتياط لا ينبغي أن يترك، بل يمكن دعوى دخول نحو الهبة في الاكتساب، كما لعله الظاهر من الروضة؛ لأن قبولها نوع منه، و من ثم يجب حيث يجب، كالاكتساب للنفقة، و ينتفي حيث ينتفي، كالاكتساب للحج، بل كثيرا ما يذكر الأصحاب أن قبول الهبة و نحوها اكتساب».
و لا بأس بدعوى صدق الاكتساب و لو بمرتبة ضعيفة على قبول الهبة فإنه مقول بالتشكيك، و له مراتب، قد تكون شديدة كما في سعي العامل لطلب المعيشة، و قد تكون ضعيفة كما في قبول الهبة فيدل على ثبوت الخمس فيها ما دل على ثبوت الخمس في الاكتساب و هو القدر المتيقن من أدلة خمس الأرباح، و أما الأدلة العامة فيكفينا الكتاب العزيز، فإن آية الخمس تدل على ثبوته في مطلق الغنيمة، و هي مطلق الفائدة كما تقدم غير مرّة.
و كذلك الروايات المطلقة المتقدّمة: ١- (منها) موثقة سماعة قال: سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس فقال في كل ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[٣].
فإنها تدل بعمومها الوضعي على تعلق الخمس بكل فائدة فتشمل الهدية و نحوها.
٢- و منها صحيحة ابن مهزيار عن محمد بن الحسن الأشعري.
[١] رسالة الخمس: ١٩١- ١٩٢ م ٩.
[٢] الجواهر ١٦: ٥٦.
[٣] الوسائل ٩: ...، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٦.