فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣١ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
نعم، يرد عليه احتمال، بل ظهور إرادة الكلي في المعيّن؛ لأنه لو اريد منها واحدة من الأربعين لا على التعيين فليست الواحدة حالّة في أربعين، بل هي بعض منها، فتكون كلمة «في» مستعملة بمعنى «من» و هو خلاف ظاهر اللفظ، فلا بد و أن يكون المراد فردا من مفهوم الشاة المتحقق في ضمن هذه الشياه، أي الكلي الخارجي في هذا العدد، كصاع من صبرة على سبيل الإبهام، و الإجمال فتكون كلمة «في» حينئذ مستعملة في حقيقتها، هذا مضافا إلى أنه لو كان المراد الشركة على نحو الحصة المشاعة لزم أن يكون كل واحدة من الأربعين شاة مشتركة بين مالك الزكاة و مالك الباقي بنسبة الواحد إلى الأربعين جزءا مشاعا، فتكون الشاة الواحدة المؤداة زكاة عوضا عن الزكاة المنتشرة في جميع النصاب لأنفسها، مع أن ظاهر الحديث أنها نفس الفريضة الزكاتية، و هذا يلائم الكلي في المعين، دون الشركة في العين، كما لا يخفى.
(الأمر الثالث)[١]: الروايات الدالة على أن اللّه عز و جل فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به، و لو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم لزادهم» كصحيحة عبد اللّه بن سنان[٢] و غيرها[٣].
فإن مصداق الموصول في قوله عليه السّلام «ما يكفيهم» هو مال الزكاة و هو مظروف و ظرفه نفس أموال الأغنياء، و الكل ظرف لجزئه.
و يمكن المناقشة فيه بأن الفرض أو الجعل[٤] أعم من جعل الملكية الفعليّة، لإمكان إرادة الملكية الشأنية من إيجاب دفعه إليهم على نحو جعل الحق
[١] مصباح الفقيه( كتاب الزكاة): ٤٣( الطبع الحجري).
[٢] الوسائل ٩: ١٠، الباب الأول من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث ٣ و ٢ و ٩.
[٣] نفس المصدر.
[٤] المصدر السابق، الحديث ٩.