فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤٣ - ٣ - هل خمس الأرباح تشريع ولائي؟
..........
٣- و أما قضية سكوت الروايات و التواريخ عن أخذ النبي صلّى اللّه عليه و آله خمس الأرباح، و كذا الخلفاء السلف و الخلف، و هكذا أمير المؤمنين (صلوات اللّه و سلامه عليه) فقد استوفينا الكلام عنها في أول البحث عن هذا الخمس، و قلنا إن عدم الاستيفاء و السكوت عن حكم مالي لمصالح خفية أو ظاهرة لا يدل على عدم التشريع، فإن الأمور مرهونة بأوقاتها، و قد يتأخر وقت إبلاغ حكم، أو هناك دواعي حقه من أهل الحق، و دواعي باطلة من أهل الباطل في إخفاء حكم من الأحكام إلى أن يرتفع الظلام، و ينجلي الحق، و يضمحل الباطل، و كم من أحكام تأخر إبلاغها عن أول الرسالة، لنزولها تدريجا، و قد يكون هناك مصلحة في تأخر الإبلاغ و إن تقدم النزول، لا سيما إذا كان الحكم ماليّا له مصرف خاص كأهل البيت عليهم السّلام إماما و أمة، فأهل الحق يغضون النظر عنه ترفعا، و أهل الباطل يسكتون عنه بغضا و عنادا، لأن المستحقين لهذا الخمس هم آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله فإن نصفه لذي القربى (الإمام) و النصف الآخر لمحاويجهم من اليتامى و المساكين و ابن السبيل بدلا عن الزكاة، و بعد استغنائهم يرد الزائد إلى الإمام المعصوم من أهل البيت أيضا، و هذا أمر لا يتحمله خلفاء الجور خلفا عن سلف فإن قدرة أهل البيت و أتباعهم من الناحية المالية تنافي حكومتهم الظالمة فلم يفسحوا المجال للقوة المعارضة لا سيما من الناحية الماليّة.
نعم، قد تاحت الفرصة للإمام الباقر عليه السّلام و من بعده من الأئمة عليهم السّلام لاستيفاء هذا الحق، فأظهروا حكمه، و استدلوا عليه بعموم الآية الكريمة، كما في صحيحة علي بن مهزيار المتقدمة[١] كما أشرنا، و قد جرت سيرتهم عليهم السّلام و سيرة الإماميّة، خلفا عن سلف، على استيفائه، و هي الحجة البالغة، و الحمد للّه.
[١] في ص ٤٩.