فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦١١ - مسألة ٧ حكم سهم الإمام عليه السلام في زمن الغيبة
..........
نجيب على السؤال الثاني: أنه لا إشكال في كفاية المنصب التشريعي المساوق للحجية الواقعية من دون حاجة إلى الرئاسة الفعلية؛ لأن الأئمة عليهم السّلام حجج اللّه تعالى و كانوا يستلمون سهم الإمام و سائر الأموال العامة في حين كانت الزعامة الظاهرية على المسلمين- لغيرهم، أي خلفاء الجور، كما يدل على ذلك كثير من روايات الخمس و الزكاة و الأنفال[١] فلا عبرة إذا بالرئاسة و الزعامة الفعلية، و إنما العبرة بفعلية الحجية و شرعية المقام و المنصب، إلّا أن الكلام في تحديد هذا المنصب هل هو محدود بالعصمة أو يكفي فيه مطلق المشروعية، بحيث يعم الفقيه رأسا بناء على ثبوت ولايته، الظاهر هو الأول؛ لأنه القدر المتيقن من الأدلة الدالة على مالكية المنصب لسهم الإمام أو سائر الأموال العامة، و أنه الإمام المعصوم عليه السّلام لا أكثر، لعدم إطلاق في أدلة مالكية العنوان و المنصب المذكور.
فلنلاحظ ما يمكن الاستدلال به على مالكية المنصب و حدوده.
فنقول ذكروا لذلك وجوها عديدة.
(الأول): آية الخمس بدعوى ظهورها في مالكية الجهة في اللّه تعالى و رسوله، و لذي القربى، إذ لا يناسب مالكية ذاته المقدسة للمال ملكية اعتبارية فلا بد من إرادة جهة و شأن من شئونه تعالى، و لا يناسب الأمور المالية إلّا مالكية الحكومة الإلهية، و في طولها حكومة الرسول ثم حكومة الإمام، و هذه جهة واحدة تشمل الثلاثة و يمكن إبقاؤها بجعل الحكومة للفقيه فتكون المراتب الطولية أربعة و الجامع هو المالك.
(و فيه): أولا: أنا لا نجد محذورا في إضافة المال إليه تعالى، بل ورد ذلك في نفس الكتاب العزيز، قوله تعالى وَ آتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ ... و لا يراد منه مال
[١] لاحظ الوسائل ٩: ٥٣٧ الباب ٣، ابواب الأنفال و ص ٥٢٨، الحديث ١٣ الباب ١ من الأنفال و لاحظ باب ٤ منها- و لاحظ الوسائل ٩: ٢٨٠، الباب ٣٥ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٥ و نحوها غيرها.