فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨٧ - مسألة ٥٩ تخميس رأس المال
..........
و كيف كان فالأقوال خمسة:
(أحدها): ما عليه المصنف قدّس سرّه من وجوب تخميسه مطلقا تبعا لأكثر من تعرض لتفسير المئونة على وجه التفصيل من دون ذكر لرأس المال، فكأنه ليس منها، أو يشك في صدقها عليه، فيرجع إلى عمومات الخمس- كما ذكرنا-.
(الثاني): التفصيل بين الحاجة إليه بحسب شأنه فلا خمس فيه، و بين ما لا يكون كذلك فيجب التخميس، و هذا أعم من الحاجة إليه في المعيشة أو وجود مال آخر يفي بمئونة أو متبرع يتبرع بها.
و هذا ما اختاره السيد الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه[١] و فسّر الحاجة في كلام الغنائم بذلك.
حيث يقول «و المراد من الحاجة أن يكون المالك بنحو يحتاج- بحسب شأنه- أن يكون له رأس مال يتجر به، بحيث يكون اتجاره عامل مضاربة- مثلا- نقصا عليه، و خلاف ما ينبغي له، فهذا المقدار- الذي يحتاجه في تجارته حال الفرش و الأواني المحتاج إليها معدود من مئونته، فإذا لم يجب الخمس فيها آخر السنة لم يجب الخمس فيه، لإطلاق ما دل على استثناء المئونة ...».
و محصّل مقاله قدّس سرّه أن العبرة في استثناء رأس المال بالشأنية، كحلي المرأة، لا بالحاجة إليه في تحصيل المئونة كي يناقش في شمول دليل استثناء المئونة له بهذا اللحاظ، و قد اعترف قدّس سرّه في ضمن كلامه بندرة هذا الفرض لكن الندرة لا تنافي صحة استثنائه على تقدير تحقق الفرض، و هذا الاستثناء لا ربط له بتحصيل المئونة عن طريق التجارة برأس المال، بل يتم و لو مع حصول مئونته من غيره بأن كان له من يكفله و يعول به أو كان له مال آخر يعيش به فيكون حاله حال الحلي للمرأة، فإنه لا وجه لاستثنائها، إلّا الشأنية، لعدم توقف المعيشة عليها بوجه.
[١] المستمسك ٩: ٥٣٤.