فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢١١ - مسألة ٦١ تفسير المئونة
..........
أقول: المستثنى من الربح إنما هو المئونة اللائقة بشأنه، لا مطلق ما يناسب شأنه فإن النسبة بين الشأنية و المئونة العموم من وجه قد يفترقان، فإن من شأن المسلم أداء الخمس و الزكاة و نحوهما من الواجبات المالية- مثلا- و ليس شيء منها من المئونة، و قد يكون شيء من المئونة دون شأنه كالتقتير في المعيشة أو فوق شأنه كالإسراف، و قد يجتمعان كما إذا كانت المئونة مطابقة لشأنه، فليس كل صرف راجح شرعا مصداقا للمئونة و إن كان لائقا بشأن المسلم المتشرع بما هو مسلم متدين و محل الكلام إنما هو المئونة اللائقة بحاله و لو في عرف المتشرعة، فإن المستثنى من الربح المتعلق بالخمس هو المئونة فلا بد من صدقها أولا ثم ملاحظة الشأنية و الظاهر عدم صدق المئونة على صرف تمام ماله في مثل بناء المساجد و القناطر و نحو ذلك ممن يكون قليل الربح، بل هو زائد على مئونته و لو في عرف المتشرعة و إن كان راجحا شرعا، فلا ينافي تعلق الخمس به أيضا فالزيادة على المتعارف في المستحبات الدينية تكون كالإسراف في الامور الدنيوية في الخروج عن مفهوم المئونة، و إن كان الأول ممدوحا شرعا و الثاني مذموما.
و السر في ذلك هو اعتبار الحاجة في مفهوم المئونة حاجة عرفية و لو في عرف المتشرعة و لا يرى المتشرعة الحاجة إلى صرف تمام الربح في تحصيل الثواب الاخروي من دون دفع الخمس، و الحاجة إلى ثواب الآخرة حاجة عقلية فوق ما يعتبرها العرف في المئونة التي تقوم بها الامور الدنيوية و الأخروية، فلاحظ و لو شك في ذلك رجعنا إلى عمومات وجوب التخميس في الأرباح للشك في التخصيص الزائد لإجمال المخصص.
فالصحيح هو التفصيل بين ما يليق بشأنه في عرف المتشرعة و بين الزائد على ذلك كما لعله المشهور بين من تعرض لذلك اعتمادا على انصراف إطلاق المئونة إلى ذلك.