فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٠ - سيرة النبي الأعظم في خمس الأرباح
..........
عمالا مخمّسين كما يبعثهم مزكّين، فلاحظ ما في التعليقة[١] حول هذا الموضوع.
[١] الروايات و كتب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و عهوده في الخمس
هنا طائفتان من الروايات تدلان على سنة الرسول صلّى اللّه عليه و آله في أخذ الخمس من غير الغنائم.
( الطائفة الأولى)
ما رويت في كتب العامة من حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الخمس في الركاز و الكنز، و السيوب، منها:
١- ما روى عن ابن عباس قال قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في الركاز الخمس»[ مسند أحمد( ١: ٣١٤) و سنن ابن ماجه(: ٨٣٩)].
٢- عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه في حديث:« و في الركاز الخمس»[ صحيح مسلم( ٥: ١٢٧)].
٣- عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حديث:« و في الركاز الخمس»[ مسند أحمد( ٣: ٣٣٥)].
٤- عن عبادة بن الصامت قال من قضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن« في الركاز الخمس»[ مسند أحمد( ٥: ٣٢٦)].
٥- عن أنس بن مالك قال:« خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى خيبر فدخل صاحب لنا إلى خربة يقضي حاجته فتناول لبنة ليستطيب بها، فانهارت عليه تبرا فأخذها، فأتى بها النبي صلّى اللّه عليه و آله فأخبره بذلك، قال:« زنها» فوزنها فإذا مائتا درهم، فقال النبي صلّى اللّه عليه و آله« هذا ركاز فيه الخمس»[ مسند أحمد( ٣: ١٨٢)].
٦- رجل من مزينة سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مسائل جاء فيها« فالكنز نجده في الخرب و الآرام، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله« فيه، و في الركاز الخمس»[ مسند أحمد( ٢: ١٨٦)].
٧- و عن كتابه صلّى اللّه عليه و آله لوائل بن حجر« و في السيوب الخمس»[ عن نهاية الارب: ٢٢١ و غيره- بنقل مقدمة مرآة العقول للسيد العسكري: ٩٨- و كتاب مكاتيب الرسول ٢: ٣٩٧، رقم ١١٣].
شرح ألفاظ الأحاديث ١- الركاز عن أبي يوسف في كتاب الخراج: ٢٦، في حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله« فقيل له: ما الركاز يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله» فقال الذهب و الفضة الذي خلقه اللّه في الأرض يوم خلقت».
فسر صلّى اللّه عليه و آله« الركاز» بمعدن الذهب و الفضة و يظهر من( الحديث ٥) إطلاقه على الكنز أيضا.
و عن لسان العرب« قال ركزه يركزه إذا دفنه، و الركاز قطع ذهب و فضة تخرج من الأرض أو المعدن واحده الركزة كأنه ركز في الأرض».
٢- الآرام: الأعلام و هي حجارة تجمع و تنصب في المفازة يهتدى بها، واحدها ارم كعنب و كان من عادة الجاهلية أنهم إذا وجدوا شيئا في طريقهم لا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتى إذا عادوا أخذوه.
٣- السيوب: عروق الذهب و الفضة تسيب في المعدن، أي تتكون فيه، و تظهر، و يظهر من بعضهم أنه أعم من الكنز و المعدن، بل عن بعضهم أنه أخذ من السيب بمعنى العطاء، و عن الزمخشري السيوب جمع سيب يريد به المال المدفون في الجاهلية، أو المعدن، لأنه من فضل اللّه و عطائه لمن أصابه- لاحظ كتاب مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه و آله ٢: ٣٩٩ في شرح الكتاب رقم ١١٣-- المستفاد من مجموع هذه الروايات عدم اختصاص الخمس بالغنائم الحربية لقضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وجوب الخمس في« الكنز و المعدن» أيضا و هذا مما يدل على عدم اختصاص ما غَنِمْتُمْ في الآية الكريمة بالغنائم الحربيّة، و يكون مصرف خمسهما مصرف خمس الغنائم الحربية، لا الزكاة- كما صرح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة- لتقابلهما( الزكاة و الخمس) شرعا. مفهوما و مصرفا.
١- الحنفية: قالوا« المعدن و الركاز بمعنى واحد، و هو شرعا مال وجد تحت الأرض، سواء كان معدنا خلقيّا خلقه اللّه تعالى، أو كنزا دفنه الكفار، و لا يسمى ما يخرج من المعدن و الركاز زكاة على الحقيقة؛ لأنه لا يشترط فيهما ما يشترط في الزكاة، ثم قسموا المعادن إلى ثلاثة أقسام: ١- المنطبعة، كالذهب و الفضة و النحاس و الرصاص و الحديد. ٢- غير المنطبعة كالجواهر و الياقوت. ٣- ما يكون مائعا، كالنفط و القير، و قالوا يجب الخمس في القسم الأول فقط، و لا شيء في الآخرين، و صرحوا بأن مصرفه مصرف خمس الغنيمة المذكور في قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ.
المالكية: فصّلوا بين المعدن، و قالوا تجب الزكاة فيه بشروطها إلّا ما كان قطعة خالصة من الذهب و الفضة التي يسهل تصفيتها من التراب، فيجب فيها الخمس، و يصرف في مصارف الغنائم، و هو مصالح المسلمين، و أما الركاز- و هو الكنز- فيجب فيه الخمس مطلقا، سواء كان ذهبا أو فضة، أو غيرهما، و مصرفه مصرف خمس الغنائم.
( الحنابلة): فقالوا بالتفصيل بين المعدن ففيه الزكاة مطلقا( ربع العشر) بشرائطه، و بين الكنز( الركاز) فقالوا فيه بوجوب الخمس، و قالوا يصرف في مصارف خمس الغنائم الحربية، فيصرفه الإمام، أو نائبه في المصالح العامة.
( الشافعية): ففصّلوا أيضا بين المعادن مطلقا، ففيها الزكاة بشروطها، و بين الركاز ففيه الخمس، فاتفقت المذاهب الأربعة على وجوب الخمس في الكنز بمعناه الخاص في مقابل الزكاة مقدارا و مصرفا و إن اختلفوا في المعدن، كما عرفت.
- بتلخيص من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ١: ٤٩٢- ٤٩٤ كتاب الزكاة زكاة المعادن و الركاز.
و قد صرح بما ذكرناه.
القاضي أبو يوسف[ هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري ولد بالكوفة سنة( ١١٣ ه ق) و تلمّذ على أبي حنيفة، و هو أول من وضع الكتب على رأي أبي حنيفة، و ولى القضاء ببغداد أيام المهدي، و الهادي و الرشيد، و توفى سنه( ١٨٢ ه) و وضع كتابه الخراج لخليفة عصره الرشيد] قد صرح في كتاب خراجه[ ص ٢٥- ٢٧] بما ذكرناه من تقابل هذا الخمس مع الزكاة و صرح أيضا في كتاب[ الخراج: ٨٣] بوجوب الخمس في الغوص أي ما يخرج من البحر من حلية و عنبر.
هذه هي الروايات المروية عنه صلّى اللّه عليه و آله في شأن خمس( الكنز و المعدن) و مذاهب فقهاء العامة في ذلك.
و( أما الطائفة الثانية)- و هي الروايات التي تروى كتب الرسول و عهوده صلّى اللّه عليه و آله إلى القبائل، و الوفود، فهي عدة روايات تتضمن أمره صلّى اللّه عليه و آله القبائل بإعطاء الخمس، أو أنه أمر مبعوثه بأخذ الخمس منهم.-- ١- روي: أن وفد عبد القيس لما قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله:« إن بيننا و بينك المشركين من مضر، و إنّا لا نصل إليك إلّا في أشهر حرم، فمرنا بجمل الأمر إن عملنا به دخلنا الجنة، و ندعو إليه من وراءنا» قال صلّى اللّه عليه و آله: آمركم بأربع، و أنهاكم عن أربع، آمركم بالإيمان باللّه و هل تدرون ما الإيمان باللّه، شهادة أن لا إله إلّا اللّه و إقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، و تعطوا الخمس من المغنم ... الحديث»[ صحيح البخاري( ٤: ٢٠٥) و صحيح مسلم( ١: ٣٥ و ٣٦) و مسند أحمد( ٣:
٣١٨ و ج ٥: ١٣٦).
عبد القيس قبيلة من ربيعة كان موطنهم بتهامة، ثم انتقلوا إلى البحرين، و قدم وفدهم على الرسول صلّى اللّه عليه و آله في السنة التاسعة من الهجرة].
و عن كتاب الأموال لأبي عبيده( ص ١٢) لفظ الحديث« و أن تؤدوا خمس ما غنمتم».
أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يعطوا الخمس من المغنم، و الظاهر من« المغنم أو ما غنمتم» في هذا العهد هو مطلق الفائدة، لا الغنائم الحربيّة.
و يوضح ذلك أمران:
( الأول): أنه لا معنى لطلبه خمس الغنائم الحربية من هذا الوفد الخائف من عدوه المشركين من مضر، حيث إنهم لا يستطيعون الخروج من حيّهم في غير الأشهر الحرم خوفا منهم، فكيف باشتباك الحرب معهم، و تحصيل المغانم منهم، فإنّه خروج عن فرض السائلين، و بيان لحكم ما هو خارج عن طاقتهم، فلا بد و أن يراد الخمس من الفوائد التي في أيديهم، كالزكاة من الأموال الزكوية التي كانت عندهم، و لذا أمرهم بالزكاة و الخمس معا، كل فيما يتعلق به، فإن هذا هو المناسب للسؤال.
( الأمر الثاني): إن عطاء الخمس من الغنائم الحربيّة ليس من قبل المقاتلين، بل الإمام، أو قائد الجيش هو الذي يستثني الخمس من الغنائم و يقسّم الباقي بين المقاتلين، فالعطاء كله في الغنائم الحربية يكون من قبل قائد الجيش، سواء الخمس لأهله، أو الأربعة الأخماس الباقية للمقاتلين، و ذلك لبناء الحروب الإسلامية على أن تكون قيادة الحرب مع الإمام، أو نائبه بإذنه، و ليس للقبائل التهاجم على الآخرين، كما كان في الجاهليّة، ثم لا بد و أن تجتمع الغنائم عند قائد الحرب كما ورد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص كان رسول اللّه إذا أصاب غنيمة أمر بلالا، فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم، فيخمّسه، و يقسّمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: يا رسول اللّه هذا ما كنّا أصبنا من الغنيمة، فقال: أسمعت بلالا نادى ثلاثا، فقال: نعم، قال: ما منعك أن تجيء به، فاعتذر، فقال: كن أنت تجيء به يوم القيمة، فلن أقبله منك»- سنن أبي داود( ٢: ١٣)] فهو الذي يقسّم الخمس على أهله، و الباقي على المقاتلين، و هذا بخلاف خمس الفوائد، فإن المال كله يكون بيد المالك، هو الذي يعطي الخمس للإمام، أو نائبه، و في هذا العهد قد أمرهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله بأن يعطوا الخمس من المغنم، لا يتحقق ذلك إلّا في خمس الفوائد.
٢- و نحوها كتابه صلّى اللّه عليه و آله لجنادة:
« بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول اللّه لجنادة و قومه، و من اتبعه، بإقام الصلاة و إيتاء الزكاة، و من أطاع اللّه و رسوله، و أعطى الخمس من المغانم، خمس اللّه، و فارق المشركين- فإن له ذمة اللّه و ذمة محمد».-- أسد الغابة ١: ٣٠٠، و الإصابة في ترجمة جنادة رقم ١٠٢٩، و كنز العمال ٥: ٣٢٠ و غيرها.
- بنقل عن كتاب مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه و آله ٢: ٣٦١، رقم ٩٤.
٣- و في كتابه صلّى اللّه عليه و آله إلى ملوك حمير:« و إن اللّه قد هداكم بهدايته إن أصلحتم و أطعتم اللّه و رسوله، و أقمتم الصلاة، و آتيتم الزكاة، و أعطيتم من المغانم خمس اللّه، و سهم نبيّه و صفيّه».
- نفس المصدر ١: ١٨٧ رقم ٣١.
٤- و نحوها كتابه صلّى اللّه عليه و آله لبني جوين نفس المصدر: ٣٣٩، رقم ٧١.
٥- و كتابه صلّى اللّه عليه و آله إلى مالك بن أحمر الجذامي- نفس المصدر: ٣٤٩، رقم ٨٣.
٦- و كتابه صلّى اللّه عليه و آله لصيفي بن عامر المصدر: ٣٧٤، رقم ١٠٣ فإن في جميع هذه الكتب أمر صلّى اللّه عليه و آله بإعطاء الخمس من المغنم.
- و في بعضها وصول هذا الخمس إليه صلّى اللّه عليه و آله بواسطة مبعوثه إليهم كما:
٧- في كتابه صلّى اللّه عليه و آله مع عمرو بن حزم إلى قبائل من العرب:« فقد رجع رسولكم و أعطيتم من المغانم خمس اللّه عز و جل، و ما كتب على المؤمنين من العشر في العقار ...».
- مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه و آله ١: ٢٠٨ رقم ٣٣.
نجد هذا الكتاب دالا على عطائهم الخمس من المغنم، و العطاء من قبل المسلمين ظاهر في خمس غير الغنائم الحربية، كما ذكرنا.
هذا، و لكن جاء في بعض كتبه صلّى اللّه عليه و آله التقييد بالسهم حتى يخمّس، و هو:
٨- كتابه صلّى اللّه عليه و آله لمجهول« من محمد رسول اللّه« لا تبيعوا الثمرة حتى تينع[ أي: تدرك] و لا السهم حتى يخمّس، و لا تطئوا الحبالى حتى يضعن».
- نفس المصدر: ٥٢٦، رقم ١٦٩.
و الظاهر أن المراد بيع السهم من المغنم حتى يخمس، إلّا أنه يمكن فرضه في سهم لا يمكن تخميسه إلّا ببيعه و تقسيم ثمنه بين المقاتل، و أهل الخمس، و هذا لا ينافي ما تقدم من الكتب المحمولة على الغنائم في غير الحرب.
و في بعض عهوده لمبعوثه صلّى اللّه عليه و آله أن يأخذ الخمس.
٩- و هو ما روي من عهده صلّى اللّه عليه و آله لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن من قبله:« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ^. هذا بيان من اللّه و رسوله، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، عهد من محمد النبي رسول اللّه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن، أمره بتقوى اللّه في أمره كله، و أن يأخذ من المغانم خمس اللّه، و ما كتب على المؤمنين من الصدقة من العقار عشر ما سقى البعل، و سقت السماء، و نصف العشر مما سقى الغرب»[ فتوح البلدان( ١: ٨٤) و سيرة ابن هشام( ٤: ٢٤٢) و الطبري( ١: ١٧٢٧- ١٧٢٩) و الخراج لأبي يوسف( ص ٨٥)- عمر بن حزم الأنصاري الخزرجي توفى بين سنة ٥١ إلى ٥٤ ه بالمدينة- بنقل مقدمة مرآة العقول: ١٠٢- البعل: ما سقى بعروقه. و الغرب الدلو العظيم].-- نرى في هذا الكتاب الذي عهد صلّى اللّه عليه و آله به عمر بن حزم: أنه أمره- بعد تقوى اللّه-« أن يأخذ من المغانم خمس اللّه» كما يأخذ الصدقات( الزكاة) و لم يأمره بقتال مع الكفار ثم يفرض غلبته عليهم، و استيلائه على غنائمهم، ثم يستثني الخمس، لا يكون شيء من هذا في مفروض كلامه صلّى اللّه عليه و آله فيكون المراد أن الخمس كالزكاة يؤخذ من أموال المسلمين، بطبيعة الحال، لا الخمس من الغنائم المأخوذة من الكفار، فليس المراد من المغانم إلّا الفوائد المستحصلة عند المسلمين.
و الحاصل: أن الظاهر أن أمره صلّى اللّه عليه و آله لمبعوثه( عمر بن حزم) في هذا العهد بأخذ الخمس من الغنائم، و أمره للمسلمين بإعطائهم هذا الخمس- كما في كتبه صلّى اللّه عليه و آله المتقدمة- أنه لا يتصور إلّا في الفوائد التي تكون بيد المسلمين، لا الغنائم الحربية التي تكون بيد قائد الجيش، و يؤيد بل يؤكد ذلك كتاب آخر له صلّى اللّه عليه و آله:
١٠- روى: أنه كتب لجهينة بن زيد:« أن لكم بطون الأرض و سهولها، و تلاع الأودية، و ظهورها على أن ترعوا نباتها و تشربوا ماءها على أن تؤدوا الخمس ...»[ عن جمع الجوامع للسيوطي- بنقل عن مجموعة الوثائق السياسية لمحمد بن حميد بنقل عن مقدمة مرآة العقول للسيد العسكري: ١٠٥-« و جهينة بن زيد» من قضاعة من القحطانية وفد إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله ثم رجع إلى قومه فدعاهم فأسلموا- نفس المصدر-].
نرى في هذا الكتاب أنه صلّى اللّه عليه و آله جعل دفع الخمس شرطا للانتفاع من مرافق الأرض، أي علّمهم الحكم الإسلامي فيما يكتسبون، و ليس في كلامه شيء مما يوهم خمس الغنائم الحربيّة.
هذه بعض الكتب و العهود المروية عنه صلّى اللّه عليه و آله و نحوها غيرها مما جاء فيها إما أمره صلّى اللّه عليه و آله بمبعوثه أن يأخذ الخمس من المغنم، أو أمره المسلمين بأن يعطوا الخمس، و النتيجة واحدة، و الدلالة واضحة، كما ذكرنا، و الأسناد- عند الخصم- معتبرة، و قد جمع بعض هذه الكتب السيد العسكري في مقدمة مرآة العقول( ١٠١- ١٠٨) و لعلها تبلغ خمسة عشر كتابا و عهدا إن شئت فراجع، و لا حظها و غيرها في كتاب مكاتيب الرسول صلّى اللّه عليه و آله[ تأليف الأحمدي جمع فيه ١٨٥ كتابا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الملوك، و القبائل، و الأشخاص، ط قم سنة ١٣٧٩ ه ق و ١٣٣٩ ه ش و هو كتاب جامع لكتب الرسول صلّى اللّه عليه و آله و عهوده].