فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٩١ - تحديد موضوع خمس الأرباح
..........
و الظاهر أنهم اتبعوا في هذا التعبير لبعض الروايات الواردة بهذا العنوان أيضا.
كصحيحة علي بن مهزيار عن الأشعري[١]. قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب و على الصناع؟ و كيف ذلك؟ فكتب بخطه: الخمس بعد المئونة» فإنه عليه السّلام قرّره على سؤاله عن العموم إلّا أنه بعد المئونة.
(القول الرابع): مطلق الفائدة سواء أ كانت بالاكتساب أم لا و سواء أ كانت بالاختيار أم لا، إلّا ما خرج بالدليل تخصيصا كما في الإرث على المشهور، و هذا أعم الأقوال في تعيين موضوع الخمس في هذا القسم و يقول شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه في التعليق على الأقوال إنه «لا يبعد أن مراد المعبّرين بهما (الاكتساب و الاستفادة) هو الأعم منهما فيشمل ما حصل مع القصد و الاختيار، و بدونهما، ليتّحد مضمون الأخبار و كلام الأخيار كما يشعر به بل يدل عليه كلام جماعة»[٢].
[١] الوسائل ٩: ٤٩٩، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث الأوّل.
[٢] كتاب الخمس للشيخ الأنصاري قدّس سرّه ١٨٦- ١٨٧.
و قد عدّ قدّس سرّه من هؤلاء الجماعة:
١- الاسكافي ابن الجنيد حيث قال:« فأما ما استفيد من ميراث، أو كديد أو صلة أخ، أو ربح تجارة، أو نحو ذلك فالأحوط إخراجه، لاختلاف الرواية في ذلك».
فقد أطلق الاستفادة على الميراث، و هو حاصل بدون اختيار- انظر كلامه في المعتبر ٢: ٦٢٣.
٢- أبو الصلاح الحلبي المتوفى سنة ٤٤٧ ه ق و هو من قدماء الأصحاب، ذهب إلى القول بوجوب الخمس في مطلق الفائدة حتى الإرث- لاحظ الكافي في الفقه: ١٧٠، و الحدائق ١٢: ٣٥٢ و غيرهما من الكتب الفقهية الناقلة للفتاوى.
٣- الشهيدان في اللمعتين ٢: ٦٢٣ فإنهما أدخلا الميراث و الهبة في المكاسب بل صرّح ثانيهما: بأنه لا يشترط فيها- أي في المكاسب- حصوله أي الكسب اختيارا- لاحظ خمس الشيخ قدّس سرّه: ١٨٧.-- ٤- المحقق في المعتبر ٢: ٦٢٣، حيث إنه صدّر المسألة بالاكتسابات مع أنه مال في أثناء كلامه إلى قول الحلبي بوجوب الخمس في الميراث و الهبة.
٥- صاحب المدارك ٥: ٣٨٤، قال:« المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسب من تجارة و صناعه و زراعة و غير ذلك عدا الميراث و الصداق و الهبة».
و لا يتم الاستثناء إلّا بإرادة الأعم من المستثنى منه.
٦- الشهيد الأول في البيان: ٣٤٨، حيث إنه ذكر عنوان التكسب و لكن حكم بوجوب الخمس في نماء مثل الميراث و غيره مما لا خمس فيه، مع أنه لا يصدق عليه أن النماء مستفاد و مكتسب إلّا إذا قصد إبقاءه لذلك، كما أفاد شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الخمس: ١٨٨.
٧- حاول الشيخ قدّس سرّه نسبة القول بالعموم إلى المشهور، على أساس أنهم يتمسكون بعموم آية الخمس فيعلم أن عمومها مسلّم عندهم، و من المعلوم أن الغنيمة مطلق الفائدة و لو لم تحصل بالاستفادة و لذا عدّ من أفرادها الميراث و الجائزة في بعض الروايات، كصحيحة ابن مهزيار الطويلة( الحديث ٥ في الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس).
ثم قال قدّس سرّه:« و الغرض من التعرض لهذه الأقوال ليس دعوى ظهور لفظ« الاكتساب و الاستفادة» فيما يشمل الإرث و الهبة لغة أو عرفا، بل المقصود تصحيح إطلاق« الاستفادة و الإفادة و الاكتساب» في كلمات الأصحاب على ما حصل من الإرث»- انظر كتاب الخمس له قدّس سرّه: ١٨٨- ١٨٩.
أقول: لا يبعد أن يقال إن مراد جمع من الأصحاب من عناوين فتاويهم و معاقد إجماعاتهم هو الأعم و لو كان خلاف الظاهر، و ذلك بقرينة الأمثله المذكورة كالإرث تطبيقا لتلك العنوانات عليها، و من هنا قد يمنع من الصدق، و لكن ليس المنع في محلّه من حيث المراد، و إن صح من حيث اللغة و العرف لإمكان مكان منع صدق عنوان التكسب و الاستفادة على مثل الميراث بل على الهبة و الجائزة.
نعم: قامت الشهرة، بل الإجماع- كما قيل- على عدم الخمس في الإرث، إذ لم ينسب القول به إلّا إلى الحلبي في( كتاب الكافي في الفقه: ١٧٠) و من هنا أورد عليه الحلي في السرائر( ١: ٤٨٦ و ٤٩٠) أنه لم يذكر هذا القول إلّا الحلبي، و لو كان صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا» و كيف كان فلا إشكال في عدم وجوب الخمس في الإرث و إلّا لظهر و بان لكثرة الابتلاء به يوميا، إلّا أن الكلام في أن خروجه عن موضوع خمس فاضل المئونة هل هو بالتخصيص كما يميل شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه أو بالتخصص، و أما الهبة و الهدية فيأتي في الشرح أن الأصح تعلق الخمس بهما، لصدق الفائدة بل التكسب عليهما.