فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣٤ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
بتقريب أن قوله عليه السّلام «أكثره له» ظاهر في أن بعضه الذي هو في مقابل الأكثر ليس له بل هو للّه جعله في أموالهم.
و يمكن المناقشة فيه بأن التعبير بحق اللّه تعالى في الرواية أعم من الملكية، بل ظاهره ما يقابل الملكية فيكون المراد من أن «أكثره له» أن أقله من حق اللّه المجعول للفقراء، لا الملكية الفعلية لهم.
كما يؤيّد ذلك ما ورد في رواية غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهم السّلام قال كان علي (صلوات اللّه عليه) إذا بعث مصدّقه قال له: إذا أتيت على ربّ المال، فقل: تصدق رحمك اللّه مما أعطاك اللّه، فإن ولى عنك فلا تراجعه»[١].
فإنها ظاهرة في أن الصدقة المأمور بها يكون مما أعطاه اللّه أي من ماله، لا أنها مال الفقراء يتصدق به عليهم، و هذا لا يلائم إلّا كونها على نحو تعلق الحق بماله، دون الملكية الفعلية للفقير على نحو الشركة.
(الأمر السادس): و هو عمدتها- على حد تعبير المحقق الهمداني قدّس سرّه- ما ورد فيها من التعبير بشركة الفقراء مع الأغنياء في أموالهم.
و هي موثقة أبي المغراء، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إن اللّه تبارك و تعالى أشرك بين الأغنياء و الفقراء في الأموال، فليس لهم أن يصرفوا إلى غير شركائهم»[٢].
و يمكن المناقشة فيها بأن التعبير بالشركة و إن كان ظاهرا في الشركة الحقيقية على نحو الإشاعة كما في سائر موارد الشركة في الأموال، إلّا أنه لا يمكن الالتزام بها في زكاة الأموال لاستلزامها أحكاما لا يلتزمون بها في باب الزكاة كما يأتي في بحث المانع عن هذا القول أي الحصة المشاعة، فلا بد إما من تخصيص تلك الأحكام و القواعد العامة، أو القول بأن المراد من الشركة هو الشركة
[١] في الباب المتقدم، الحديث ٥.
[٢] الوسائل ٩: ٢١٥، الباب ٢ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٤.