فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣٢ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
لا جعل العين، فالفقراء يملكون أن يملكوا من أموال الأغنياء ما يكتفون به، لا أنهم يملكون بالفعل شيئا منها.
(الأمر الرابع)[١]: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل لم يزك إبله، أو شاته عامين فباعها، على من اشتراها أن يزكيها لما مضى قال: نعم تؤخذ منها زكاتها و يتبع بها البائع، أو يؤدي زكاتها البائع»[٢].
بتقريب: أن الأخذ من المشتري يكشف عن أن البائع لم يملك من المبيع إلّا ما عدا مقدار الزكاة، و أن هذا المقدار من العين باق على ملك الفقير، و لأجله يؤخذ من المشترى و يدفع إلى الفقير، فلو كانت العين كلها ملكا خالصا للبائع فلما ذا تؤخذ من المشترى؟! و احتمال التعبد المحض- كما ترى- بعيد عن الفهم العرفي جدا[٣].
و يمكن المناقشة فيه بأن الأخذ من المشتري أعم من ملكية الفقير للزكاة لإمكان أن يكون تعلقها بالمال على نحو الحق، كما في حق الجناية و حق الرهانة.
و حق غرماء الميت فإن الحكم فيها أيضا كذلك، فإن الحق أيضا يمنع عن نفوذ البيع، و يستوفى من المال، و يتبع به من كان عليه الحق، و الأعم لا يدل على الأخص.
بل يقول المحقق الهمداني قدّس سرّه «إن هذه الصحيحة على خلاف مطلوبهم (أي الشركة) أدل، فإن ظاهرها صحة البيع و لزومه على تقدير أن يؤدي البائع زكاته، و أن ما يؤدي البائع عين الزكاة لا بدلها، فهذه الصحيحة بظاهرها تدل
[١] مصباح الفقيه: ٤٤.
[٢] الوسائل ٩: ١٢٧، الباب ١٢ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث الأول.
[٣] مستند العروة( كتاب الزكاة): ٣٨٧.