فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧٢ - التوكيل في الإيصال إلى المستحق
..........
٢- و رواية شهاب، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: «إني إذا وجبت زكاتي أخرجتها، فادفعها إلى من أثق به يقسمها؟ قال عليه السّلام: نعم، لا بأس بذلك، أما إنه أحد المعطين»[١].
بدعوى دلالتها على حصول براءة الذمة بمجرد إعطاء الزكاة للوكيل الثقة، كما تحصل البراءة بإعطائها للفقير مباشرة، و موردها و إن كان الزكاة إلّا أن التعدي منها إلى الخمس لا محذور فيه لاتحادهما في أنهما حق للمستحقين، كما أنه لا فرق في نظر العرف بين شرائط المستحقين سواء الفقر أو النسب إذا كان الوكيل ثقة في إحرازها.
(و يدفعها) أنه لا دلالة لها على براءة ذمة الدافع بمجرد الدفع إلى الوكيل و إن كان ثقة بحيث يكون الدفع إليه في عرض الأداء إلى المستحق مباشرة، بل مفادها هو كفاية الإعطاء للوكيل الثقة في إحراز الامتثال فهو طريق إلى الواقع يمكن الخطأ فيه، إلّا أنه لوثاقته لا يعصى بترك الأداء إلى المستحق، و أما لو شك في صحة عمله من ناحية خطئه في تشخيص شرائط المستحقين، كالفقر و النسب، فلا بد من تصحيح عمله من طريق آخر غير هذه الروايات، فإن غاية مفادها حجيّة عمله بإعطاء الزكاة لمستحقيه من ناحية تركه عصيانا؛ لأن المفروض في السؤال أنه يضع الزكاة في مواضعها؛ لكونه ثقة، و هذا يناسب الحجيّة من ناحية الترك عصيانا، دون الخطأ في تشخيص المستحق، فإذا نحتاج إلى دليل آخر في تصحيح عمله.
و من ذلك يعرف الجواب عن الأدلة العامة الدالة على جواز التوكيل في العقود و الإيقاعات، أو سائر الأعمال، كإعطاء الزكاة، أو الخمس إلى مستحقيه،
[١] الوسائل في الباب الأول المذكور، الحديث ٤.