فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٧١ - مسألة ١٨ لا يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس و يرده على المالك
..........
حكم الرد.
(الأمر الثاني) في حكم رد الحاكم أو المستحق على المالك فيما لو صح الأخذ فهل له أن يرده على المالك ثانيا أو لا؟
لا إشكال في الأخذ منه ثم إرجاعه إليه قرضا و اشتغال ذمته به، و توكيله في الدفع إلى المستحق و لو تدريجا سواء سهم الإمام أو سهم السادة إذا كان ذلك مقرونا بالمصلحة و أما الرد بلا عوض فلا إشكال في صحته في نفسه؛ لأن المستحق الآخذ صار مالكا فله أن يعطيه من يشاء، إلّا إذا طرأ عليه عنوان تفريط حق الآخرين فيكون باطلا، و فاسدا، لعدم شمول الأدلة المملكة له.
فيقع الكلام في (المرحلة الثانية) و هي كون الرد تضييعا للحق.
فنقول: إن كان الراد هو الحاكم فليس له الولاية على ذلك؛ لأنه ليس بمالك، لا لسهم الإمام، و لا لسهم السادة، بل عليه أن يصرفهما في مواردهما، و الرد على المالك ليس من موارد صرف سهم الإمام عليه السّلام أو السادة الفقراء، نعم لو كان هناك مصلحة تؤدي إلى إحراز رضا المعصوم عليه السّلام في سهم الإمام (عجل اللّه فرجه الشريف) بحيث يكون المردود إليه من موارد صرف السهم جاز الرد ما شاء و لا سبيل إليه إلّا الوجدان، و أما الولاية العامة له على الخمس مطلقا بحيث يعمل فيه برأيه فلم تثبت عندنا.
نعم، لو ثبتت كان له ذلك لو رأى المصلحة، بل كان له إبراء المدين من دون مداورة و قبض و إقباض، كما أن له ترخيصه بالتصرف مع الضمان فينتقل الخمس من الأعيان إلى ذمته بذلك من دون حاجة إلى القبض و الإقباض، و المداورة أيضا، إلّا أن هذا كله مبني على إثبات ولايته المطلقة على الخمس، و ثبوت المصلحة فيما يأذن، كما لو فرضنا أن إبراءه من هذا الدين بمقدار خاص كان موجبا لتشويقه لأداء الخمس أو الزكاة من سائر أمواله و لا سيما إذا كانت كثيرة هذا شأن الحاكم.