فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٣٠ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
الفقير مما سمّاه اللّه زكاة، و هذا لا يقتضي أن يكون ما وجب صرفه إلى الفقير قبل صرفه إليه ملكا له، لجواز أن يصير ملكا له بدفعه إليه الذي هو فعل اختياري يتعلق به التكليف أولا و بالذات ثم بمتعلقه، كما لو أمر بأن يهبه أو يبيعه شيئا من ماله المعيّن.
(الأمر الثاني)[١]: النصوص المشتملة على لفظ «في» الظاهر في الظرفيّة كالروايات المتقدمة مثل قوله عليه السّلام «في أربعين شاة شاة» «و في كل عشرين مثقالا من الذهب نصف مثقال» فإن ظاهر لفظة «في» إرادة الجزء المشاع في الجميع، و الكل ظرف لجزئه و لا ينافيها التعبير بكلمة «من» في بعض النصوص، إذ من المعلوم أن الجزء المشاع جزء من الكل، و كذا لا ينافيها ما دلت على أن الزكاة ثابت على المكلف لوجوب أداء حق الشريك، أو ما دلت على ثبوتها على الأموال؛ لأنها نحو ضرر على المالك- كما تقدم- و الحاصل: أن الروايات المتقدمة تكون بين ما تدل على الجزء المشاع و هي الروايات المتضمنة لكلمة «في» و بين ما لا ينافي ذلك و هي المشتملة على لفظة «من» أو «على».
أورد عليه بإمكان حمل كلمة «في» في هذه الموارد على السببيّة، دون الظرفيّة نظير قولهم «في قتل الخطأ الدية، و في العين نصف الدية» و نحو ذلك مما هو شائع و معروف، فإن المراد به أن قتل الخطأ سبب للدية، و هكذا النصاب يكون سببا للزكاة.
و أجيب[٢] بأن استعمال كلمة «في» في الظرفية حقيقة، و في السببية أقل قليل، بل قيل إنه مقصور على السماع، فلا يحمل عليه اللفظ لدى إمكان حمله على حقيقته، فإن استعمالها في السببية مجاز.
[١] الجواهر ١٥: ١٣٩، و مصباح الفقيه كتاب الزكاة: ٤٣( الطبع الحجري).
[٢] الجواهر ١٥: ١٣٩، و مصباح الفقيه( كتاب الزكاة): ٤٣.