فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩١ - الشرط الثاني الفقر في الأيتام
..........
(الثالث) أنه لو كان له أب ذو مال لم يستحق شيئا قطعا، فإذا كان له مال كان أولى بالحرمان، إذ وجود المال له أنفع من وجود الأب.
(و فيه) أن هذا أيضا أمر اعتباري لا يصلح للاستدلال، إذ من الممكن أن يكون تشريع سهم من الخمس لليتيم لعلة يتمه و جبر حقارته، لا حاجته إلى المال، و من هنا ورد في الآيات و الروايات ما يدل على رعايته و العناية الخاصة به و إن كان غنيا و يمكن تأييد ذلك بما في:
رواية ريان بن الصلت عن الرضا عليه السّلام (في حديث طويل) قال عليه السّلام: «و أما قوله تعالى: وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم و لم يكن له فيها «منها» نصيب، و كذلك المسكين إذا انقطع مسكنته لم يكن له نصيب من الغنم، و لا يحل له أخذه ...»[١].
فإنها ظاهرة في أن علة استحقاق اليتيم من الغنيمة يتمه، لا فقره، كما أن علة استحقاق المسكين مسكنته و فقره، بحيث لو انقطع اليتم عن اليتيم، و الفقر عن المسكين انقطع الاستحقاق عنهما، فالمعيار في اليتيم هو اليتم، و في المسكين المسكنة، فتأمل.
(الوجه الرابع) الروايات و هي مرسلة حماد: قال عليه السّلام فيها: «و نصف الخمس الباقي بين أهل بيته فسهم ليتاماهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم، يقسم بينهم على الكتاب و السنّة (على الكفاف و السعة[٢]) ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي، فإن عجز أو نقص عن استغنائهم
[١] الوسائل ٩: ٥١٥، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ١٠.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢٠، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث الأول( و رواية الشيخ قدّس سرّه على الخلاف في رواية الكليني).