فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٨٩ - الشرط الأول الإيمان في الطوائف الثلاث
..........
أقول: لم يتضح المراد؛ لأن هذه الروايات لا تدل على أكثر من كفاية الزكاة للفقراء، و أنهم يستغنون بذلك لو أدى الأغنياء زكاتهم، فهي تختص بالزكاة و مستحقيه، و أما الخمس فلا ذكر له في هذه الروايات، و يكفي في عدم خروج السادة عن حكمة تشريع الزكاة- و هي رفع الحاجة- جعل الخمس لهم من دون حاجة إلى اعتبار العوضية- كالعكس- فإن الأموال التي يجب أداؤها بحكم الشرع يكون على قسمين، زكاة و خمس، فجعل الزكاة لغير بني هاشم و الخمس لبني هاشم، و لا موجب للالتزام بالعوضية، لا في طرف الزكاة، و لا في طرف الخمس، فإن كلا منهما موضوع مستقل، و لا مانع من استقلال كل منهما بشروط دون الآخر، فيمكن أن يعتبر في الزكاة النصاب و في مستحقه الإيمان- مثلا- دون الخمس في شيء منهما، فلا بد من إقامة دليل فى كل منهما باستقلاله.
فتحصل: أنه لا موجب للالتزام بعوضية الخمس عن الزكاة إلّا أن يتم دليل على هذا العنوان، و المفروض عدم تمامية رواياتها سندا، و إن تمت دلالة، كما عرفت.
هذا، و لكن مع ذلك كله لا ينبغي التشكيك في اعتبار قيد الإيمان في مستحق الخمس و الزكاة معا، لقوة احتمال اتحادهما في المستحق إلّا من ناحية النسبة إلى بني هاشم، و هذا لا ينافي اختلاف الحقين في سائر الأحكام، هذا مضافا إلى دعوى الإجماع في المقام كما عرفت في أول البحث.