فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١٩ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
(الأمر الثاني): إطلاق «الصدقة» على الزكاة و لا يطلق إلّا على ما كان تبرعا و مجانا[١] و هذا ينافي ملكية الفقير و كونه ذي حق في النصاب، و لا تدل آية الصدقة قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً[٢] إلّا على حكم تكليفي متوجه إلى المالك متعلق بماله أي بإيجاد فعل في ماله بأن يتصدق بشيء منه إلى الفقير أي يعطيه تبرّعا بقصد القربة، و هذا لا يلائم كونه مالكا للزكاة أو ذي حق بها، لعدم كونها تبرعا حينئذ فلا يصدق عليها الصدقة.
و يؤيد ذلك إطلاق الصدقة على الصدقات المستحبة مع أنه لا يحتمل الملكية، أو الحق أو الذمة في الصدقات المستحبة.
(و فيه): أن المراد من التبرع و المجانيّة في الصدقة عدم مقابلتها بمال من قبل الآخذ، أي المتصدق عليه، و هذا لا ينافي كونها ملكا له أو حقا له من قبل الشارع، فالمتصدق عليه يأخذها مجانا و بلا عوض، و أن ملّكه الشارع لها بجعل شرعي، لا بإنشاء من المالك معاوضة.
و مما ذكرنا يظهر الفرق بين الصدقات الواجبة و المستحبة، فإن الأولى ملك أو حق للمستحق، دون الثانية، و إن اشتركتا في عدم المعاوضة من قبل المتصدق عليه، فلاحظ.
(الأمر الثالث) ما دل من الآيات كقوله تعالى وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ^[٣] و الروايات على إيجاب الزكاة مقترنا لها بالصلاة، فتدل على وجوب إيتاء الزكاء كما يجب الإتيان بالصلاة، لا أكثر.
[١] في القاموس« الصدقة ما أعطيته في ذات اللّه» و في المنجد:« الصدقة ج صدقات عطية يراد بها المثوبة، لا المكرمة» و في المجمع:« ما أعطى تبرعا بقصد القربة».
[٢] التوبة: ١٠٣.
[٣] البقرة: ٤٣.