فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٥ - مرتكبي الكبار و المتجاهر بالفسق
..........
عن مجاز و مبالغة، و لا يصدق على مجرد إعطاء المال للفقير الفاسق المعاونة على الظلم، و لا الركون إليه، و لا المودة له، بل هو امتثال للواجب في فرد فاسق.
نعم: ورد النهي عن إعطاء الزكاة لشارب الخمر كما في.
رواية داود الصرمي قال: «سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا؟
قال: لا»[١].
و لا يخفى أن المتبادر من عنوان «شارب الخمر» هو المدمن عليه و المعتاد به، بحيث يعرف بهذا العنوان، و يطلق عليه شارب الخمر، فلا يكفي مجرد الشرب مرة أو مرتين، و لا يبعد بل الأقوى إلحاق ما هو أهم به، كتارك الصلاة، أي معتاده، و المدمن عليه، هذا في باب الزكاة.
و أما الخمس فملحق بها أيضا بمقتضى البدلية لاتحاد موردهما- و هو المستحق- و لا فرق بينهما إلّا من حيث الهاشمية و عدمها، و لا أقل من الاحتياط في ترك الإعطاء لخصوص المدمن على ارتكاب الكبيرة دون مطلق ارتكابها، فضلا عن مطلق المعصية لضعف الرواية سندا؛ لأنها مضمرة.
و قد يستدل لمنع مرتكب الكبيرة برواية أبي خديجة لقوله عليه السّلام فيها «فليقسّمها في قوم ليس بهم بأس، أعفّاء عن المسألة ...»[٢].
فإن التجاهر بالفسق و اعتياد المعصية بأس بيّن، هذا إذا أريد البأس في العمل، و من المحتمل إرادة البأس في العقيدة فيكون المراد المخالفين فتدل على اعتبار الإيمان.
[١] الوسائل ٩: ٢٤٩، الباب ١٧ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث الأول.
[٢] الوسائل ٩: ٢٤٢، الباب ١٤ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٦.