فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٦٩ - المبحث الثالث في كيفية القسمة و بيان مستحق السهام
..........
فتحصل من جميع ما ذكرنا: أنه لا قائل عندنا بسقوط سهم الرسول صلّى اللّه عليه و آله بعد وفاته، و لا بانتقاله إلى غير الإمام المعصوم من أقربائه صلّى اللّه عليه و آله بل يرثه الإمام بعده.
هذا في مذهب الإماميّة.
رأي أهل السنة.
و أما السنة فعن الشافعي[١] أنه لا يرثه أحد- بعد وفاته صلّى اللّه عليه و آله لا الإمام و لا الأقارب، و إنما يصرف في المصالح العامة، كبناء القناطر، و عمارة المساجد، و أهل العلم، و القضاة و أشباه ذلك.
و عن أبي حنيفة[٢] القول بسقوط سهمه صلّى اللّه عليه و آله رأسا بموته صلّى اللّه عليه و آله، بل يقول بسقوط سهم ذي القربى بموت النبي صلّى اللّه عليه و آله أيضا و لم يتضح وجه لما ذكراه في سهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأن استحقاقه لسهمه إما أن يكون لإمامته و زعامته للمسلمين فلا بد و أن ينتقل إلى الإمام بعده، و إما أن يكون لشخصه فلا بد و أن ينتقل إلى مطلق ورثته من أقاربه فلا وجه لسقوطه رأسا، كما عن أبي حنيفة، و لا لصرفه في مطلق المصالح العامة من دون دخل الإمام، لما ذكر.
و أما سقوط سهم ذي القربى بموت الرسول صلّى اللّه عليه و آله- كما عن أبي حنيفة- فواضح البطلان حتى على قواعدهم، إذ لا موجب لذلك، سواء اريد به الإمام المعصوم، أو مطلق الأقارب لبقاء الموضوع المستحق له بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه و آله أيضا، فلما ذا يحذف سهمه، و ليس ذلك إلّا أنه اجتهاد منشؤه هوى النفس و الشيطان في مقابلة الكتاب و السنة إن لم يكن من الضرورة[٣].
[١] كتاب الخلاف( كتاب الفيء و الغنيمة) ٢: ١٢٢- ١٢٣ م ٣٧ و ٣٨، و الجواهر ١٦: ٨٧.
[٢] كتاب الخلاف( كتاب الفيء و الغنيمة) ٢: ١٢٢- ١٢٣ م ٣٧ و ٣٨، و الجواهر ١٦: ٨٧.
[٣] كما في الجواهر ١٦: ٨٧.