فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢٤ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
و ثانيا: أن هذا يتم بناء على القول بالشركة في العين، لا الكلي في المعين، أو تعلقها بها على نحو الحق؛ لأن العين الخارجية حينئذ بتمامها ملك للمالك و إن تعلق بها حق للمستحق نظير الرهن فلا ملازمة بين جواز تصرف المالك في النصاب و تعلق الزكاة بالذمة، و ذلك لوجود واسطة هناك و هي تعلقها بالعين على نحو الحق أو الكلي في المعين، و معه يجوز للمالك التصرف في العين ما لم يوجب تضييع حق الزكاة.
فتحصل من جميع ما ذكرناه: أن عدم جواز الزام المالك بالأداء من العين، و عدم جواز منعه عن التصرف في النصاب قبل إخراج الزكاة لا يدل على ثبوتها في ذمة المالك؛ لأنه لازم أعم، فالقول بتعلقها بالذمة- مع الغض عن مخالفته للإجماعات المحكية المستفيضة[١] غير صحيح، لمخالفته للأصل، فإن مقتضاه عدم اشتغال ذمة المالك بشيء عدي ما دل عليه آية الصدقة قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً[٢] و غيرها من أدلة وجوب الزكاة من الآيات[٣] و الروايات[٤] و هي بأسرها ناطقة بأن اللّه تعالى فرض على عباده في أموالهم الصدقة، و أموالهم عبارة عن الأعيان الخارجية المملوكة لهم، و قد خصّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بتسعة أصناف[٥] فوضع الصدقة فيها و عفا عما سوى ذلك، و هذه كما تراها كادت تكون صريحة في أن الزكاة في صدقة فرضها اللّه تعالى على العباد في أموالهم الزكوية، لا في ذممهم، فإن ذممهم مشغولة بأداء التكليف بالزكاة، لا بمال الزكاة، و هذا هو مفاد أدلة وجوب الزكاة.
[١] مصباح الفقيه كتاب الزكاة: ٤٢- الطبع الحجري.
[٢] التوبة: ١٠٣.
[٣] البقرة: ٤٢.
[٤] الوسائل ٩: ٩، الباب الأول من أبواب ما تجب فيه الزكاة.
[٥] الوسائل ٩: ٥٢، الباب ٨ منها.