فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٢٥ - مسألة ١٩ بحث حول إباحة الخمس
..........
نعم، تدل هذه الرواية على التزام الشيعة بدفع الخمس إلى وكيل الإمام عليه السّلام دلالة التزاميّة، و إلّا لم يجتمع شيء عند الوكيل المزبور، و هذا مما يشهد بعدم تحليل الخمس المتعلق بأموال الشيعة أنفسهم، و إن مفاد أخبار التحليل غير هذا الخمس إلّا أن النسبة حينئذ تكون بينهما العموم و الخصوص المطلق؛ لأن مفادها أخصّ من عموم التحليل، و هذا غير ما أفاده قدّس سرّه من كون النسبة التباين الكلي.
و أما الرواية الثانية من هذه الطائفة و هي معتبرة أبي بصير فقد يقال بظهورها في أصل تشريع الخمس، و تعلقه بالعين، و أنه يضمنه كل من وقع الخمس في يده و لو بالشراء، و هذا المعنى لا ينافي التحليل للشيعة خاصة لأنه حكم أوّلي و التحليل حكم ثانوي مترتب على أصل ثبوت الخمس.
و لكن يمكن دفعه بأن التعبير باشتراء الخمس و أنه اشترى ما لا يحل له ظاهر في الحكم المترتب على تشريع الخمس، و هو حرمة التصرف فيه بأي وجه كان، و لو كان بالشراء الموهم أنه يتدارك به الخمس؛ لأنه قد اشتراه بماله فلا يكون غاصبا له كما ورد بهذا المضمون.
رواية إسحاق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: لا يعذر عبد اشترى من الخمس شيئا أن يقول: يا رب اشتريته بمالي حتى يأذن له أهل الخمس»[١].
فعليه تكون معارضة للطائفة المحللة للخمس لا محالة لدلالتها على عدم التحليل، إلّا أنه ننقل الكلام إلى:
(المناقشة الثانية) و هي في الطائفة الثالثة- أعني معتبرة يونس و أبي خديجة- التي جعلها قدّس سرّه شاهدة للجمع بين الطائفة الأولى و الثانية، و هي أن غاية مدلول هذه الطائفة هي تحليل الخمس المنتقل إلى الشيعة من غيرهم، و لا مفهوم لها بالنسبة
[١] الوسائل ٩، الباب المتقدم، الحديث ١٠ عن تفسير العياشي.