فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٣٥ - ٢ - القول بأن الخمس حق وحداني حكومي
..........
١- أن الخمس و الأنفال كلاهما من أموال الإمام بما هو إمام، أي من أموال الإمامة، و الحكومة، لا من أمواله الشخصيّة، و إلّا فينا في ذلك للتعليل بعدم كون المال مما يتداوله الأغنياء.
٢- أن أموال الحكومة و إن كانت للأمة و للمسلمين، و لكن زمام أمرها بيد الإمام الحاكم، فيصرفها فيما يرى صلاحا.
٣- أن المراد من الأصناف الثلاثة في آية الخمس و إن كان خصوص آل الرسول كما دلت عليه الأخبار، إلّا أنهم ذكروا تشريفا، و أشعارا بأنهم من لواحق الحكومة، و لا اختصاص لهم بالمال، و لذا صرفه النبي صلّى اللّه عليه و آله في الفقراء المهاجرين.
و الحاصل: أن تشابه السياق بين آيتي «الخمس و الفيء» بلا تفاوت يستدعى إجراء حكم الأنفال عليهما معا؛ لأن «الفيء» من «الأنفال» و الحكم فيها هو إرجاع كل المال إلى الإمام عليه السّلام و يكون ذكر العناوين الستة من باب المصرف لا ذوي السهام.
أقول: هذا قياس مع الفارق و مجرد وحدة السياق في الآيتين لا توجب وحدة الحكم، مع اختلافهما موضوعا؛ لأن «الغنيمة» هي ما أخذ بالسيف و «الفيء»[١] ما أخذ صلحا، و من الجائز اختلافهما حكما تبعا لاختلافهما موضوعا بأن يكون «الفيء» كله للإمام؛ لأنّه من الأنفال و قال عز من قائل في حكم الأنفال يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ ...[٢] فيكون ذكر الأصناف في آية «الفيء» من باب المصرف، لقرينة خارجيّة، و هي كونها أحد مصاديق الأنفال و أما الغنيمة فليست من الأنفال فتكون لذوي السهام المذكورين في آية الخمس
[١] قال تعالى: وَ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَ لا رِكابٍ ...- الحشر ٦/ ٥٩-.
[٢] سورة الأنفال ١/ ٨.