فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤٧ - ٤ - هل الخمس من أموال بيت المال و الإمام ولي التصرف
..........
(الأمر الثاني) رجوع الزائد إلى الإمام عليه السّلام أو بيت المال، فيعلم من ذلك أن المالك الأصلي إنما هو الإمام أو بيت المال، و إنما يعطى للسادة من الخمس قضاء لحاجتهم كما في سائر مصارف بيت المال.
و يمكن الجواب: أن هذا هو مقتضى التحديد في الملكية و لا يدل على نفي أصل الملكية؛ لأنّه أعم، فإن الزائد زائد عما ملكوا، لا عما صرف عليهم، و هذا أيضا لا ينافي الملكية.
(الأمر الثالث): أن زيادة السهام على حاجة السادة بزيادة فائقة جدّا تدل على عدم مالكيتهم لها؛ لأن تشريع الملكية حينئذ إما ظلم أو لغو؛ لأنهم إذا ملكوها بتمامها فهو ظلم في حق الآخرين و أصبح الخمس دولة بين الأغنياء، و هو على خلاف مذاق الشرع الإسلامي و إن ملكوا بقدر الحاجة السنوية كان تشريع الزائد لهم لغوا، فالأولى أن يقال إن تمام الخمس لبيت المال، و يصرف على السادة بقدر الحاجة.
و الجواب عن ذلك أنا لا نجد مانعا عن تشريع ملكية السهام للسادة محدودا بالحاجة على نحو القضية الحقيقية، فتدور فعلية الحكم بفعليّة موضوعه، إذ قد لا تتحقق الفعلية إلّا بمقدار الحاجة و قد تزيد عليها و قد تنقص، فلا ضابط لذلك، لاختلاف الأعصار و البلدان في تيسر امتثال الأحكام، و في تحقق الأرباح خارجا، فلا يكون أصل التشريع على نحو القضية الحقيقية محدودا بالحاجة ظلما أو لغوا، و لعل حكمة التشريع المذكور- و هي حكمة بالغة- أن رجوع الزائد إلى بيت المال على القول بالملك- إنما من فضل معاش آل بيت الرسول، و هذا نوع تكريم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و كم فرق بينه، و بين القول بالصرف عليهم من فضل ما في أيدي الناس من الأموال المجتمعة في بيت المال، فإن تكريم آل بيت الرسول صلّى اللّه عليه و آله ليس في إعطائهم من بيت المال، بل الفضل إنما هو