فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٤٦ - ٤ - هل الخمس من أموال بيت المال و الإمام ولي التصرف
..........
كان عليه جبران النقص من سائر ما في بيت المال، كما دل عليه مرسلة حماد[١] و لا شبهة في أن نصف الخمس يزيد عن حاجة السادة بما لا يحصى، فلا معنى لجعله ملكا لهم؛ لأنّه ظلم في حق الآخرين إذا لم يحدد بالحاجة، أو لغو فيما إذا حدّد بها.
و يؤيد ذلك: أن جعل الخمس في جميع الغنائم و الأرباح دليل على أن للإسلام دولة و حكومة، و قد جعل الخمس لأجل نوائب الحكومة الإسلامية، لا لأجل سدّ حاجات السادة حسب، إذ نصف خمس سوق كبير من أسواق المسلمين كاف لذلك، بل الخمس هو لجميع نوائب الوالي، و منها سدّ حاجة السادة.
و لا يخفى: أن المتحصل من هذا البيان أمور ثلاثة:
(الأول) تحديد سهام السادة بالحاجة و الفقر فلا يعطون أكثر من حاجتهم السنوية كما ورد في الروايات[٢] فيعلم من ذلك عدم مالكيتهم للسهام و إلّا فلا مجال للتحديد المذكور.
و يمكن الجواب: أنه لا محذور في تحديد الملكية لرجوعه إلى التحديد في المملوك، و هو أمر معقول و واقع في الأعيان و الأسهم، فإن زيدا يملك داره مثلا و لا يملك دار الغير، أو يملك سهما واحدا من إرث أبيه لا سهمان- مثلا- أو يملك الموصى له سهما من الثلث مشروطا بحاجته إلى المال و عليه فأي محذور في ملكية السادة من الخمس بقدر حاجتهم السنوية فالتحديد بالحاجة لا ينافي الملكية.
[١] المروية في الوسائل ٩: ٥٢٠، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث الأول.
و لا يخفى أنها لا تدل على نفي ملكية السادة، فإن رد الفاضل عنهم إلى الإمام أعم من رد الزائد عما ملكوا، أو عما صرف عليهم، كما تقدم.
[٢] كمرسلة حماد المروية في الوسائل ٩: ٥٢٠، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث الأول، و قد تقدم البحث فيها في ص ٤٠٣.