فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٦٤٨ - مسألة ٨ لا إشكال في جواز نقل الخمس من بلده إلى غيره
..........
و أما الضمان فظاهر إطلاق المصنف قدّس سرّه و غيره بل عن المنتهى الإجماع على ثبوته[١]، و لا يخفى أنه لو ثبت الضمان في هذه الصورة فإنما هو ضمان تعبدي بالنص؛ لأن المفروض عدم موجب له من تفريط في الحفظ، أو تأخير في الأداء، فيشكل القول بالضمان في هذه الصورة طبقا لقواعد الضمان إلّا أن يثبت بالنص.
و ليس في البين إلّا بعض النصوص الواردة في الزكاة، و قد استدل[٢] بها في الخمس أيضا لجعلهما من باب واحد ذلك.
كصحيحة محمد بن مسلم المتقدمة قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم، فضاعت، هل عليه ضمانها حتى تقسّم؟ فقال: إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها فهو لها ضامن حتى يدفعها، و إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان؛ لأنها قد خرجت من يده، و كذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر يدفعه إليه فإن لم يجد فليس عليه ضمان»[٣].
فإن مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام «إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن» إن مجرد حضور المستحق في البلد موجب للضمان سواء أ كان النقل أو التأخير جائزا لمرجح في ذلك أم لا، ثم إن عطف الوصي يكون قرينة على عدم خصوصية للزكاة فتعم كل حق مالي و لو كان كالخمس، و النتيجة أن جواز النقل لمرجح لا ينافي الضمان تعبدا للنص المذكور.
[١] مستمسك العروة ٩: ٥٨٧.
[٢] الحدائق ١٢: ٣٨٦ في الخمس و ص ٢٣٩ في الزكاة، و الجواهر ١٦: ١١٤، و المستمسك ٩: ٥٨٧ و مستند العروة كتاب الخمس: ٣٣٣.
[٣] الوسائل ٩: ٢٨٥ في الباب المتقدم، الحديث الأول.