فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٢٩ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
السهام الثلاثة فيقيد في «الغنائم» ببني هاشم، دون «الفيء».
(الشبهة الثالثة): هي أن تخصيص نصف الخمس ببني هاشم ظلم في التشريع، و ذلك لوجوب الخمس في سبعة أشياء تشمل غالب الأموال الدارجة في أيدي المسلمين التي منها المعادن، و أرباح التجارات، و الصناعات بما لها من العرض العريض في كل أنحاء العالم، فلو اختص نصف خمس هذه الأموال الطائلة ببني هاشم من آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله مع قلة عددهم بالنسبة إلى سائر فقراء المسلمين كان هذا ظلما و زورا، لحاجة الأمة الإسلاميّة إلى المشاريع العامّة التي تحتاج فيها إلى أموال كثيرة، هذا في تشريع الخمس، و أما الزكاة فقد شرّعت على العكس من الخمس؛ لأن المشهور عندنا وجوبها في تسعة أشياء معيّنة و الواجب في الأموال الزكوية هو العشر، أو نصف العشر، أو ربعه، أو ما يقرب من ذلك، و هذا أقل من الخمس بمراتب، مع أن فقراء غير السادة، و محاويجهم أكثر من السادة أضعافا مضاعفة، فكيف شرّع نصف الخمس- مع كثرته موضوعا و مقدارا- للفقراء من السادة مع قلتهم بالنسبة، و لا يشاركهم فيه غيرهم، و شرّع الزكاة- مع قلتها موضوعا و مقدارا- للمصارف الثمانية و منها سبيل الخير و المشاريع العامة، بشعبها، و فقراء غير السادة على كثرتهم، و مع ذلك يشاركهم فيها فقراء السادة في المشاريع العامة، و في زكوات السادة، فهل لا يعد هذا ظلما و زورا في مرتبة الجعل و التشريع[١]؟
(و تندفع): بأن الإسلام أعزّ و أمنع من هذه الأوهام، فهلّا نتأمل في طرح هذه المسألة عبر التاريخ الذي مرّ على كبار علماء الإمامية، كالعلامة، و المحقق، و الشيخ الأنصاري، و أمثالهم من أعلام الشيعة، و مفكّريهم بحيث لم يلتفتوا إلى
[١] كتاب الخمس و الأنفال: ٢٧٨.