فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٣٠ - مسألة ٥٠ إذا علم أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب إخراجه
..........
و كذا الحال إذا علم اشتغاله بدين أو كفارة أو نذر أو خمس أو نحو ذلك، فيفرق بين صورة عدم بقاء العين و صورة بقائها ففي الاولى تجري البراءة بخلاف الثانية إذ لا بد فيها من التفصيل بين سنة التعلق فيجب الإخراج و بين السنين السابقة فلا يجب، لما ذكر هذا، و قد أورد عليه سيدنا الاستاذ قدّس سرّه في تعليقته الكريمة في كتاب الزكاة بأنه لا مجال للتفصيل بين سنة التعلق و السنين السابقة و يجب الإخراج مطلقا قائلا إنه لا مجال لجريان قاعدة التجاوز أو الحمل على الصحة بل يفرق بين ما إذا لم تكن العين باقية فلا يجب لا الزكاة و لا الخمس، لأن استصحاب عدم الأداء لا يثبت الضمان كما ذكر، و بين ما إذا كانت باقية فيجب الإخراج مطلقا و لو بالنسبة إلى السنين السابقة لاستصحاب بقاء الزكاة أو الخمس فيها، و لا مجال لقاعدة التجاوز أو أصالة الصحة بالنسبة إلى السنين الماضية في المقام، الصحيح ما أفاده أما قاعدة التجاوز فلأن موردها المركبات الشرعية من أجزاء مترتبة كالصلاة و نحوها فيشك في الجزء السابق بعد الدخول في الأجزاء اللاحقة، و ليس المقام أي تعلق الزكاة، أو تعلق الخمس من هذا القبيل لبقاء الوجوب و لو بعد مضي السنة، و أما أصالة الصحة فموردها في الأفعال هو الفعل الذي قد يكون صحيحا و اخرى فاسدا كالعقود و الإيقاعات و نحو ذلك و ليس المقام كذلك؛ لأن أداء الزكاة أو الخمس يدور أمره بين الوجود و العدم، لا الصحيح و الفاسد، و أما أصالة الصحة في الأشخاص فهو بمعنى حسن الظن بعدم المخالفة للتكليف، و لا يثبت بها الأداء فتحصل مما تقدم: أنه إذا كان المال الذي تعلق به الزكاة أو الخمس موجودا بعينه في التركة فيجب أداؤهما منه، لاستصحاب بقاء الزكاة أو الخمس فيه من دون فرق بين سنة التعلق و السّنين السابقة و هكذا إذا لم يكن موجودا و قد أتلفه المورث و لم يؤد زكاته أو خمسه فاشتغلت ذمته، لاستصحاب اشتغال ذمته بهما، و أما إذا لم تكن العين باقية، و لكن احتمل أداء المورّث لما تعلق بها من الزكاة أو الخمس قبل التلف فلا يجب أداؤهما من التركة لعدم العلم باشتغال ذمته و استصحاب عدم الأداء لا يثبت اشتغال ذمته بهما.