فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٧ - مرتكبي الكبار و المتجاهر بالفسق
و لا سيما إذا كان في المنع الردع عنه (١) و مستضعف كل فرقة ملحق بها (٢).
أو عشرة آلاف، و يعطى الفاجر بقدر؛ لأن المؤمن ينفقها في طاعة اللّه، و الفاجر في معصية اللّه»[١].
فإنها تدل على أن العبرة في العطاء و المنع كثرة و قلة بالعناوين الثانوية، و مقتضى ذلك هو جواز العطاء بأكثر لو كان الفاسق يرتدع عن فسقه و منع المؤمن عنه لو فرض طغيانه و صرفه في المعصية- كما هو مفاد التعليل في الرواية.
(١) الفرق بين عدم الإعانة و الردع هو أن ترك العطاء في الأول إنما يمنع من دخله في ترتب المعصية، دون عدم وقوعها رأسا، لإمكان وقوعها بتوسط مال آخر من اتهاب، أو قرض، أو كسب أو نحو ذلك، أو بدون مال و هذا بخلاف ترك العطاء في الثاني، فإنه موجب لعدم تحقق المعصية أصلا، لانحصار المقدمة في مال الخمس، و عدم تمكنه من مال آخر، و هذا من باب النهي عن المنكر بما أمكن، و يمكن أن يفرق بينهما بأن الثاني- أعني الردع- إنما يكون فيما إذا علم العاصي بأن عدم الإعطاء له من الزكاة أو الخمس إنما هو لمعصيته، و كان ذلك سببا لتركها.
(٢) أي كل من الفرقة المؤمنة و المخالفة فمستضعفها- و هو من قصر عن إدراك الحق و الباطل- ملحق بها في إعطاء الخمس و المنع عنه، كما هو الحال في سائر الأحكام من الزواج و الإرث و الزكاة و نحوها، و ذلك للصدق العرفي كما لا يخفى، فإنه يصدق عنوان المؤمن أو المخالف عليه، بل مقتضى ذلك أن يكون منها، لا ملحق بها للصدق حقيقة.
[١] الوسائل ٩: ٢٤٩، الباب ١٧ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٢.