فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧٨ - مسألة ٥ في جواز دفع الخمس إلى من يجب عليه نفقته إشكال
..........
(الأولى): أن وجوب الإنفاق في الأرقاب مجرد حكم تكليفي لا يوجب الغني الشرعي؛ لأنه عبارة عن ملك مئونة السنة فعلا أو قوة- كما حرّر في محله[١] و الحكم بالإنفاق لا يوجب ملك المئونة.
(و يندفع) بأن وجوب النفقة يلازم استحقاقها على المنفق فهي حق يرفع أمره إلى الحاكم لو أصرّ على المنع، بل يستدين الحاكم على ذمة المنفق مع تعذر إلزامه بالنفقة، و مثل هذا الحق كاف في إلحاق القريب بالزوجة في صدق الغنى مع البذل، و من هنا لا يقال لأولاد الأغنياء أنهم فقراء، و إن لم يكن عندهم شيء إذا كان الولي باذلا للنفقة.
(المناقشة الثانية): أن استحقاق النفقة يكون يوما فيوما، فلا يكون المستحق مالكا لمئونة سنته، لا فعلا و لا قوة.
(و يدفعها): بأنه يمكن إلحاق نفقة الأقارب و الزوجة بذي الصنعة، و الحرفة؛ لأن المستفاد من دليلهما أن منعهما عن الزكاة إنما هو بلحاظ كفاية استعداد وصول المئونة إليه تدريجا في حصول الغنى، فهو بالفعل؛ لأنه مالك بالقوة، و الفقير هو من لا يملك المئونة لا بالفعل و لا بالقوة، و من استحق النفقة على الغير يكون مالكا للنفقة بالقوة، فهو غني شرعي بالفعل.
(المناقشة الثالثة): أنه قد يكون للمنفق عليه عيال لا تجب نفقتهم على الولي، كزوجة الابن أو الأب، و لا ريب في صدق الفقير عليه حينئذ المستلزم لجواز أخذه الزكاة، أو الخمس من المنفق و غيره، لصرفه في مئونة عيالاته، و هكذا لو كان عليه دين و نحو ذلك مما يجب عليه دون الولي، و هكذا لو كان عليه دين
[١] كتاب الزكاة في فصل أصناف المستحقين للزكاة الأول و الثاني: الفقير و المسكين- لاحظ مستند العروة، كتاب الزكاة ص ٥ رقم ٢٤- الموسوعة.