فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٩٥ - الفرع الثاني التصرف في المال غير المخمس
..........
فإذا لم يؤد الخمس يحرم تصرفات المالك، فتكون هذه أقوى دلالة على المنع في حالة ترك الأداء، فلا تعارضها الطائفة الأولى الدالة على الجواز في فرض الأداء من الثمن.
نعم، صحة المعاملة بعد الأداء من ثمن البيع إنما تتم على أن يكون الخمس متعلقا بالعين على نحو حق الرهانة؛ لأن المبيع حينئذ كله للمالك، و إنما يمنع عن البيع لتعلق حق الراهن بالمبيع، فإذا رضي قبلا أو أجاز بعد البيع صح البيع؛ لأنه من المالك.
و أما إذا قلنا بتعلق الخمس على نحو الكسر المشاع بأن يكون المستحق مالكا من نفس العين فتشكل صحة التصرفات بعد الأداء، إذ الحال تكون كما لو باع شيئا ثم ملكه، كما في المستمسك[١].
فتحصل من جميع ما ذكرناه أن ما ذكره في المتن من عدم جواز التصرف في العين قبل أداء الخمس، و إن ضمنه في ذمته صحيح لا إشكال فيه، لعدم الدليل على ولاية المالك على نقل الخمس من العين إلى ذمته[٢].
و أما صحة المعاملات الواقعة عليها مشروطا بالأداء المتأخر كما هو مقتضى الجمع بين الروايات المتقدمة فغير بعيدة.
[١] المستمسك ٩: ٥٥٧.
[٢] و أخبار التحليل لا تدل إلّا على الحلية الوضعية في المعاملات الواقعة على الأموال غير المخمسة فلا تنافي الحرمة سواء حرمة التصرفات الخارجية أو المعاملية تكليفا كما يشير إليه السيد الأستاذ قدّس سرّه في المنهاج ١: ٣٤٧ م ١٢٥٨.
نعم جاء في تعليقة بعض الأعاظم على المتن و هو السيد أبو الحسن الأصفهاني قدّس سرّه بعد أن اعترف أن محل الكلام إنما هو بعد استقرار الخمس بتمام الحول:« أنه لا يبعد جواز التصرف فيه مع الضمان إذا لم يتمكن من إيصاله إلى أهله فعلا، و كان عازما على الأداء عند التمكن سيما إذا كان مليّا».