فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥١٠ - مسألة ٢ لا يجب البسط على الأصناف
..........
من يتامى البلد أو مساكينهم، بل وقع الكلام في جواز النقل من البلد مع الضمان أو عدمه، أما جواز الصرف في فقراء البلد، و أيتامه، فلا خلاف فيه عند المتشرعة، و لو كان البسط واجبا لزم النقل، لعدم احتمال أن يكون المراد من «اليتامى و المساكين» في آية الخمس خصوص يتامى البلد و مساكينه، لدوران الأمر بين مالكية الصنف أو الجنس، لا الساكن في البلد، للقطع بعدم إرادته.
و الحاصل: أنه يدور الأمر بين إرادة مالكية صنف اليتيم و المسكين و ابن السبيل، كي يلزم البسط على الأصناف الثلاثة بالسوية، و بين إرادة مالكية جنس الثلاثة الجامع بينها، و هو المحتاج من بني هاشم، كي لا يجب البسط على الأصناف، فيدور الأمر بين الاحتمالين، فيصبح اللفظ مجملا لا محالة، فلا دليل على لزوم البسط؛ لأن القدر المتيقن حينئذ إنما هو ملكية الجامع؛ لقصور الدليل عن الدلالة على مالكية الصنف الخاص، بل قامت القرينة على تعيّن مالكية الجامع، و هي ما عرفت من ندرة وجود «ابن السبيل» و قيام السيرة على عدم البسط، فلا مانع من دفع نصف الخمس إلى صنف واحد من السادة، لانتفاء الدليل على لزوم البسط، بل ثبت الدليل على عدمه.
هذا مضافا إلى أنه لو كان البسط واجبا لظهر و بان؛ لأن الآية الشريفة تتضمّن الخطاب إلى آحاد المكلفين بالنسبة إلى كل ما يحصل في أيديهم من الغنائم و الأرباح، و إن كان قليلا، و هذا مما يبتلى به أكثر المكلفين، فلو كان البسط على الأصناف واجبا لظهر و عرفه كل أحد، فكيف ذهب المشهور إلى عدم وجوبه، و هذا أوضح شاهد على عدمه، و يصلح أن تكون قرينة على أن التسهيم إلى الثلاثة في الآية المباركة و الروايات إنما هو لبيان المصرف، ليس تمليكا لثلث النصف لكل صنف منهم.