فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١٣ - مسألة ٧٦ يجوز له أن يتصرف في بعض الربح ما دام مقدار الخمس منه باقيا في يده مع قصده إخراجه من البقية
..........
فتحصل: أن الأوفق بظواهر الأدلة هو تعلق الخمس بأعيان الأموال على نحو الشركة في العين- كما ذهب إليه سيدنا الاستاذ (دام ظله)- فلا يجوز له التصرف في بعض الربح قبل أداء خمسه.
و قد يتوهم جواز التصرف في المال غير المخمس حتى على القول بالشركة قياسا له على الزكاة لما ورد[١] فيها من ولاية العزل للمالك، و حيث إن لازم العزل تعيين حصة المالك في الباقي فتدل بالملازمة العرفية على ولايته على تعيين تمام حصته أو بعضها بالطريق الأولى، و هذا معنى جواز تصرفه في بعض ما فيه النصاب، و يقاس عليه الخمس لاتحاد الجعل فيهما لما ورد في بعض الروايات[٢] من أن الخمس مجعول لأهله عوضا عن الزكاة.
و يندفع بأن التصرف في المال المشترك حكم على خلاف القاعدة حتى في الزكاة و إن قلنا بأنها شركة في المالية، دون الأعيان، إلّا أنه يقتصر على مورده و هو الزكاة، بدليل جواز العزل و لا يقاس عليه الخمس؛ لأن ما ورد من العوضية فإنما هو بالنسبة إلى أصل الجعل و التشريع، لا في جميع أحكامها.
و ما ورد في الزكاة من جواز العزل فهو حكم على خلاف القاعدة؛ لأن تعلقها بالنصاب و إن قلنا بأنه على نحو الشركة في المالية إلّا أن مجرد الشركة تمنع عن التصرف للاشتراك في مالية كل جزء جزء كالاشتراك في العين. و توهم أن الشركة في المالية تكون على نحو الكلي القابل للانطباق على أبعاض العين نظير الكلي في المعين- باطل لسريان الشركة في مالية جميع الأجزاء، كالشركة- في العين.
[١] الوسائل ٩: ٢٨٢ و ٢٨٥، الباب ٣٦ و ٣٧ من أبواب المستحقين للزكاة.
[٢] الوسائل ٩: ٥١٤ و ٥٢١، الحديث ٩ و ٢.