فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٧٤٨ - مسألة ١٩ بحث حول إباحة الخمس
..........
صيرورتها من المباحات إنما نشأ من شفقتهم القديمة على الشيعة قبل شرع الأحكام، فجواز التصرف منوط برضاهم عليه السّلام و لا يجوز التصرف بدون رضاهم و من تصرف بدون رضاهم فهو ظالم لهم غاصب لحقهم، و لا معنى للاختصاص أزيد من ذلك.
(الثاني): أن يقال: بثبوت ملكهم لها فعلا إلّا أن معنى ملكيتهم الفعلية ليس أمرا ينافي ملكية الشيعة لها بالإحياء، و الحيازة، حتى يكون ملكية الشيعة لها بالانتقال عن ملك الإمام عليه السّلام و إن صرّح بعض الأخبار[١] بلفظ «الهبة» الظاهرة في الانتقال.
بل هو معنى يشبه في الجملة بملكية اللّه تعالى سبحانه للأشياء و إن كان ذلك ملكا حقيقيا مساويا لملكية نفس العباد، إلّا أن هذا المعنى كالقريب منه، بمعنى أن اللّه تعالى سلّطهم على هذه الأموال سلطنة مستمرة، لهم أن يأذنوا لغيرهم في التملك، و لهم أن يمنعوا، و ليس الإذن علة محدثة للتملك، حتى يحتاجوا في إرجاعه بعد تملك الغير إلى أنفسهم إلى تملك جديد، نظير المولى المملك لعبده حيث إنه بعد تملك العبد ليس مالكا بل هو مالك؛ لأن يملك بل ملك المالك دائر مع رضاهم و ناش عنه» انتهى كلامه قدّس سرّه بطوله.
و حاصله: تصور تحليل الخمس للشيعة بأحد وجهين: (الأول) التحليل من الملكية الشأنية دون الفعليّة (الثاني) التحليل من الملكية بمعنى السلطنة لا الاعتبارية، و نتيجة هذين هي تصحيح المعاملات الناقلة للأخماس و الأنفال إلى الشيعة من المخالفين.
أقول: لا حاجة إلى شيء من هذين الأمرين إذ لا مانع من تصور تحليل ما هو ملك لهم عليهم السّلام ملكية فعلية اعتبارية للأخماس و الأنفال كما هو ظاهر أدلتها
[١] الوسائل ٩: ٥٥٢، الباب ٤ من الأنفال، الحديث ٢٠.