فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٦ - سيرة النبي الأعظم في خمس الأرباح
..........
عمره الشريف أي في السنة الثامنة من الهجرة، و لم تصلنا أخبار من ناحية مراجعة تجارها إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله في أرباحها لو كان لها ربح في الباقي من تلك المدة من حياة النبي صلّى اللّه عليه و آله و يمكن أن يكون هذا هو السبب في تأخير بعث العمال لجمع الزكوات إلى السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة أي في أواخر عمره الشريف، حين نزلت الآية الكريمة خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ...[١] مع أن آيات أصل الزكاة كانت نازلة في مكة المكرمة قبل الهجرة، و لعل السرّ في هذا التأخير هو عدم تحقق الأموال الزكوية عند المسلمين إلّا متأخرا، لاستمرار فقرهم إلى حين ذاك، فليكن خمس الأرباح من هذا القبيل مع أن الأموال الزكوية من الغلّات و الأنعام هي التي كانت تشكّل عمدة الثروات في تلك العصور، كما أنه لم ينقل أيضا أنه نصب عاملا لزكاة مال التجارة على قول العامة وجوبا و على قول الإمامية استحبابا و لعلّ السبب هو ما ذكر.
نعم خمس الغنائم الحربيّة قد جرى أخذه من حين نزول آية الخمس، لتحقق الحرب، و جمع الأموال التي اغتنمها المقاتلون من العدو طبعا، مضافا إلى أن الإسلام كان مسبوقا بذلك من عهد الجاهلية، و لكن كان على وجه «المرباع»[٢] أي كان رئيس القبيلة، أو الجيش يأخذ ربع الغنائم لنفسه، و لكن الإسلام شرّع الخمس، و قسمه ستة أسهم، كما في الآية الكريمة، فقلل مقداره، و كثر أصحابه.
٢- مزاحمة الأهم.
يعتبر في إجراء الحكم عدم مزاحمة مصلحة أهم، و إلّا فلا يجرى و عليه لو سلّمنا وجود أرباح تجارية عند المسلمين في عصر الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله
[١] سورة التوبة: ١٠٣.
[٢] يقال ربع الجيش: أي أخذ ربع الغنيمة منهم.