فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٥ - الشرط الثاني الفقر في الأيتام
..........
و فيه: أن نصف الخمس الذي يكون للإمام و إن كان كذلك، و أما النصف الباقي فجعل للأصناف الثلاثة بملاك الحاجة، دون الرئاسة، كما يستفاد من المرسلتين لقوله عليه السّلام في مرسلة حماد: «... فجعل لهم خاصة من عنده ما يغنيهم به عن أن يصيرهم في موضع الذل و المسكنة ...»[١] و قوله عليه السّلام في مرسلة أحمد:
«... و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد الذين لا تحل لهم الصدقة، و لا الزكاة عوّضهم اللّه مكان ذلك بالخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم ...»[٢].
و لو سلمنا أن تمام الخمس كان من حق الرئاسة لا يلازم ذلك جواز إعطائه لمطلق السادة و إن لم يكونوا فقراء، و من هنا يمنع الأغنياء غير اليتامى من الخمس، فكذلك الأغنياء من اليتامى، فالخمس حق للرئاسة- فرضا- إلّا أن نصفه سهم للإمام عليه السّلام و النصف الآخر للفقراء من منتسبي الإمام عليه السّلام و هم السادة أيتامهم الفقراء و مساكينهم و المحاويج من أبناء السبيل منهم، لا مطلق السادة و إن كانوا أغنياء.
فتحصل من جميع ما ذكرناه ضعف التمسك بالعمومات المذكورة التي كانت بمرأى و مسمع من المشهور، و مع ذلك لم يستندوا إليها، فالأولى و الأحوط هو ما ذهب إليه المشهور من اعتبار الفقر في الأيتام، كما في المتن، لا سيما بملاحظة السيرة و الارتكاز، إذ لا نحتمل جواز إعطاء الخمس ليتيم يملك الملايين لمجرد كونه يتيما، و إن كان ذا ثروة له خدم و حشم.
[١] الوسائل ٩: ٥١٣، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٨.
[٢] الوسائل ٩: ٥٢١، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٢.