فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٤ - سيرة النبي الأعظم في خمس الأرباح
..........
من عصر التشريع بإيداع بيانه من النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله إلى الإمام، ليظهره في ظرفه المناسب، حسب المصالح الوقتية، بل قد يظهر من بعض النصوص أن جملة من الأحكام لم تنشر لحد الآن، و أنها مودّعة عند ولي العصر (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) و هو المأمور بتبليغها متى ما ظهر، و ملأ الأرض قسطا و عدلا، فعلى هذا لا واقع لهذا الإشكال رأسا.
و لكن يمكن المناقشة في هذا الجواب بأن الكلام في دعوى إطلاق الآية الكريمة، و ردّ المناقشة عن الاستدلال بها، كما هو المبحوث عنه، و معه لا معنى لدعوى تأخير الإبلاغ حينئذ فإن ظواهر الآيات الكريمة من أظهر أنحاء التبليغ، و هذا الجواب إنما يتم في تأخير أصل الحكم من دون دعوى تبليغه في الكتاب العزيز، كما هو محل البحث فعلا.
و ثانيا: أن الكلام إنما هو في مرحلة تشريع خمس الأرباح، و أما إجرائه و تطبيقه فقد يؤخر إما لعدم تحقق موضوعه في بداية التشريع، أو لمعارضته بمصالح دينية كانت أهم في نظر الشارع المقدّس من استيفائه، هذا مع أنه ورد أخبار و عهود من النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و آله يستفاد منها أنه صلّى اللّه عليه و آله كان يأخذ الخمس من غير الغنائم الحربية أيضا، كما يأتي بيانها.
توضيح المقال.
أما بالنسبة إلى سيرة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله فيمكن ملاحظتها فيما يلي:
١- عدم الموضوع لا إشكال في أن إجراء أي حكم من الأحكام المالية أو غيرها لا بد فيها من تحقق موضوعها في الخارج، و من المحتمل أن يكون منشأ إبهام سيرته صلّى اللّه عليه و آله لدينا من ناحية أخذه خمس الأرباح هو عدم وجود ربح زائد