فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
أغلب مصرفها يكون في داخل الأمة الإسلامية، فقرائهم، و مساكينهم، و أيتامهم، و أبناء سبيلهم، و فك رقابهم و نحو ذلك، فتكون الزكاة للصرف الداخلي، و أما الخمس فأمره بيد الإمام عليه السّلام و يكون تحت اختيار القيادة الإسلاميّة التي عيّنها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه و آله يصرف في طريق إعلاء كلمة الإسلام، و ترويج المذهب، كما جرت عليه سيرة علماء الشيعة (قدّس اللّه تعالى أسرارهم) خلفا عن سلف من زمن الغيبة إلى زماننا الحاضر، و سيبقى كذلك إن شاء اللّه تعالى إلى زمان ظهور الحجة القائم بالأمر (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف).
فيتضح بذلك أن تخصيص الغنيمة بالغنائم الحربية التي قد تكون، و قد لا تكون لا يناسب المقابلة بالمثل، إذ لا بد و أن يكون تحت اختيار القيادة الإسلامية من المال ما يكفي لغرض هذه المقابلة مع الكفر في جميع الأزمنة، و هذا يستدعي مالا كثيرا، فتحصل من جميع ما ذكرنا: أن قرينة السياق السابق على آية الغنيمة تقتضي تعميم الغنيمة لكل فائدة تحصّل عليها المسلمون، فهي تؤكد العموم لا الخصوص، و أما السياق اللاحق فلا يصلح للتخصيص بالغنائم الحربية، إذ ليست الآيات الكريمة إلّا مبيّنة لكيفية وقعة بدر، و نصرة اللّه للمسلمين امتنانا عليهم، و أن النصرة كانت من قبل اللّه تعالى في تلك الواقعة، فإن النصر بيد اللّه تعالى في كل مقابلة مع العدو الكافر، و منها وقعة بدر، و هذا مما يستدعي الإيمان به- كما أشار إليه تعالى في ذيل الآية- لا تخصيص الحكم العام به، أو بكل واقعة حربية مثلها، كما ذكرنا، فلاحظ، هذا أولا.
و ثانيا: لو سلّمنا اختصاص الخطاب بمقاتلي بدر، فلا يقتضي ذلك تخصيص الحكم بغنائم الحرب، فإن الحكم عام لموضوع عام و إن كان المخاطب خاصا، فيجب الخمس عليهم في مطلق فوائدهم، و منها غنائمهم في تلك الوقعة، و من الضروري اشتراك المسلمين في كافة الأحكام إذا شملتهم موضوعاتها،