فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠١ - تحديد موضوع خمس الأرباح
..........
المستحصلة و لو كانت مثل الهبة و الهدية لكفاية القبول في صدقها، و لا سيما بملاحظة قوله في السؤال «من جميع الضروب» فالنتيجة أنها لا تختص بأرباح المكاسب و إن كان دعوى شمولها للملكية غير الاختيارية لا تخلو عن تكلّف.
٨- صحيحة ابن مهزيار أيضا بعد السؤال عن حق الإمام عليه السّلام في الأموال فأجاب عليه السّلام: في أمتعتهم و صنائعهم (ضياعهم) قلت و التاجر عليه و الصانع بيده فقال: «إذا أمكنهم بعد مئونتهم»[١].
و يمكن الاستدلال بإطلاق «المتاع» بدعوى شموله لمطلق ما يتمتع به من العروض، سواء حصلت له بالاختيار، أو بدونه و لو حصلت له بمثل الإرث، و إن لم يطلق المتاع على النقود كما في اللغة[٢] و كيف كان فإن المتاع يطلق على مطلق ما يتمتع به الإنسان سواء حصل مجانا، و بلا عوض، كالامتعة الموهوبة أو الموروثة من دار أو دكان أو أثاث و نحو ذلك، أو كان متاع التجارة و الصناعة، و من هنا قد تعجب السائل من هذا التعميم، و كرر السؤال قائلا «و التاجر عليه و الصانع بيده!» لا سيما إذا كان ب «فاء التفريع» (فالتاجر) كما عن بعض النسخ، فكأنه استبعد أن تكون متاع التاجر و الصانع توجب الخمس مع ما في تحصيلها من المشقة و التعب، و مع ذلك أجابه الإمام عليه السّلام بثبوت الخمس فيها أيضا إذا أمكنهم ذلك[٣].
[١] الوسائل ٩: ٥٠٠، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس، الحديث ٣.
[٢] المتاع: كل ما ينتفع به من عروض الدنيا كثيرها و قليلها، سوى الفضة و الذهب، و جاء أيضا: تمتع بماله: عاش به هنيئا و تلذذ به( المنجد) و الظاهر أنه يقصد بالمال العروض، دون النقود.
[٣] و قد ناقش المحقق الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه( ١٤ كتاب الخمس: ١١٦- ١١٧).
دلالة هذه الرواية على العموم بعد أن قال:-- و هو( أي خبر ابن مهزيار) أوضح ما في هذا الباب من حيث كونه مسوقا لبيان ما يتعلق به الخمس من هذا القسم- قال قدّس سرّه:« بل ظاهر هذه الرواية عدم تعلقه بمطلق ما يملكه الإنسان، فإن« المتاع»- كما في القاموس: المنفعة و السلعة و الأداة، و كل ما تمتعت به من الحوائج جمعه أمتعه؛ و في المجمع:« المتاع»: المنفعة و كل ما ينتفع به كالطعام و البرّ و أثاث البيت إلى أن قال: و الجمع أمتعة.
و الأنسب بالمقام إما إرادة المعنى الأول، أي المنفعة، أو السلعة، و على الثاني أيضا لا يبعد انصرافها إلى إرادة الخمس في ما يستفيد بها لا ذواتها، و لعلّ السائل أيضا لم يفهم من كلامه عليه السّلام إلّا ذلك، فأراد بقوله: فالتاجر عليه و الصانع بيده؛ التفريع على ما فهمه من كلامه عليه السّلام من اقتضائه انحصار الخمس في التاجر و من يكتسب شيئا بكدّ يمينه لا كل من يملك شيئا و لو بإرث و نحوه، فنبهه الإمام عليه السّلام على أن ذلك أيضا ليس على إطلاقه، بل إنما ذلك إذا أمكنهم بعد مئونتهم، و على تقدير صحة نسخة« ضياعهم» يكون التفريع بملاحظة الأغلب من عدم كونهم صاحب الضّيعة، فليتأمل و لكن في بعض النسخ:« و التاجر» بالواو؛ و لعله من سهو القلم، و على تقدير صحته فهو لا يخلو عن إجمال، و كيف كان فالرواية و إن لا تخلو عن تشابه إلّا أن ظاهرها لأجل كونها مسوقة لبيان ما يتعلق به الخمس: عدم تعلقه بأموالهم التي لا تعد عرفا من الأمتعة و الضياع، كالنقد المنتقل إليه بإرث، و نحوه، أو غير ذلك مما لا يطلق عليه في العرف اسم المتاع، سواء فسر بالمنفعة أو السلعة، أو غير ذلك من معانيه المذكورة في اللغة، إلّا على نحو من التوسع» انتهى كلامه قدّس سرّه.
أقول:« لو كان المراد من المتاع مطلق ما يتمتع به الإنسان صدق على الأعيان الموروثة أيضا، كالدار، و الدكان، و الأثاث و سائر الأمتعة، فلو قلنا بتعلق الخمس بها بمقتضى العموم، كأمتعة التجارة، فلا بد من الالتزام بثبوته في إرث النقود أيضا لعدم القول بالفصل».