فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٣٠ - مسألة ٣ مستحق الخمس من انتسب إلى هاشم بالأبوة
..........
هذه الشبهة في هذه المسألة التي يبتلي بها يوميّا، و ياتراهم غفلوا عن مثل ذلك، و كيف كان فالجواب عن هذه الشبهة هو أن التشريع الإلهي الذي دان به أهل الحق إنما هو عدل و حق، و ذلك لأن جعل نصف الخمس لخصوص بني هاشم يكون محدودا بمقدار حاجتهم السنويّة، و يردّ الزائد إلى الإمام يتصرف فيه بما يراه مصلحة للمسلمين، و ليس في هذا أي ظلم و زور على الآخرين و التحديد المذكور هو مفاد جملة من الروايات[١] التي وردت في هذا الباب، فإنها تصرح بأن ما زاد من السهام التي تعطى لبني هاشم يكون للإمام، كما أنه لو نقصت عن معيشهم يكون عليه فعليه لا يعطون أكثر مما يعيشون به على الوجه المتعارف، و لعلّ حكمة التشريع في جعل السهام لهم من الخمس نوع تعظيم و تكريم لآل الرسول صلّى اللّه عليه و آله كي لا يستدعي الفقراء المنتسبون إليه صلّى اللّه عليه و آله من بيت المال، بل يكونوا هم الذين يساعدون بيت المال من فضل سهامهم[٢].
و هذه حكمة بالغة تكريما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فإذا لا محذور في تشريع السهام الثلاثة أعني نصف الخمس لخصوص آل الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيما إذا كانوا لا يعطون إلّا بمقدار حاجتهم السنوية، و يردّ الزائد مهما بلغ إلى بيت المال كي يصرف تحت رعاية إمام المسلمين في المصالح العامة، و منها الفقراء، فأي ظلم في ذلك، فإنا نؤمن بما أنزل على عبده، كما أشار إلى ضرورة ذلك في ذيل آية الخمس بقوله تعالى ... إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا ...[٣] هذا كله في الخمس.
[١] لا حظها في الوسائل ٩، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ١ و ٢.
[٢] كما لعله يشير إلى ذلك ما في تعبير الروايات المذكورة من قوله عليه السّلام« ... يقسم بينهم على الكتاب و السنة( على الكفاف و السعة خ) ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء فهو للوالي ...».
الوسائل ٩، الباب ٣ من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٢١ و ٢.
فإن التعبير بما« فضل عنهم» يشعر بأن الفاضل فضل سهامهم، فيرجع به إلى الإمام كي يصرفه على المسلمين.
[٣] سورة الأنفال: ٤١.