فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣١ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
و للرسول، كي ينفق في الفتح عن سبيل اللّه تعالى مقابلة للكفار الصادين عن سبيل اللّه بالمثل، و لا بد أن يبقى هذا الحكم مستمرا باستمرار الزمن من دون اختصاص بزمان دون زمان، و مال دون مال، مقابلة بالمثل مع الكفار في جميع الأزمنة، إذ من المقرر في مذهب الإمامية: أن نصف الخمس يكون سهما للإمام عليه السّلام لإمامته، لا شخصه، و معنى ذلك هو صرف هذا المال في المصالح العامة للمسلمين، و ترويج الدين، و كلما ازداد المبلغ الذي يكون تحت اختيار الإمام القائد بالحق كان أقدر على دفع الكفر، و إعلاء كلمة الإسلام و إن بلغ ما بلغ، و أما النصف الآخر فهو للسادة من أولاد الرسول صلّى اللّه عليه و آله بشرط الحاجة، أيتامهم و مساكينهم و أبناء سبيلهم تعظيما للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله فإن تعظيمه- بأي وجه كان- فهو تعظيم لرسالته، و تكريم لنبوته، و ترويج لدينه، فإن المرء يكرم في ولده و هذا من حق النبي صلّى اللّه عليه و آله على أمته، و مع ذلك لو زاد على قدر حاجتهم يردّ إلى الإمام عليه السّلام أيضا و يعود إلى بيت المال- كما ستعرف- فليس هناك تفريط في تشريع هذا الخمس، و إن بلغ ما بلغ من الكثرة، فإن غلبة الإسلام، و انتشاره في الكرة الأرضية تحتاج إلى صرف مال كثير، مقابلة للعدو الكافر الصاد عن سبيل اللّه بصرف ماله، و جميع إمكاناته- كما نرى اليوم و ما سبق- فيا ليت أدرك المسلمون هذه الحقيقة، و بذلوا ما وجب عليهم من الحق الإلهي ليتمكن زعماؤهم الدينيون من مقابلة العدو الكافر، فإنك تراهم كيف يصرفون طاقتهم المالية و السياسية في ترويج الكفر، و تبليغه فليكن المسلمون كذلك، و من هنا نرى أن ما يصل إلى الحوزات العلمية الشيعية من المال ما لا يفي بما نريده من البذل في سبيل ترويج الإسلام، و تبليغ الدين، مع أن العلماء يبذلون ما لديهم من الطاقة، في سبيل إحياء الدين و يكتفون بأقل ما يمكن من المعيشة، هذا شأن تشريع الخمس و أما الزكاة فمهما بلغت لا تكفي لهذا الغرض المهم فإن،