فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٠ - خمس الأرباح و آية الخمس
..........
و أما قوله تعالى في ذيل آية الغنيمة إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ ... فمتعلق الإيمان بما أنزل يوم الفرقان- و هو نصرة المؤمنين بالملائكة- و إن كان خاصا إلّا أن المؤمن بذلك هم كافة المؤمنين، و لا تنافي بين عموم من يؤمن، و خصوص ما يؤمن به- كما هو واضح- و من فصاحة القرآن الكريم و بلاغته أنه قد يعمّم الخطاب لكافة المؤمنين، و أخرى يخصصه بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، و ثالثة لطائفة خاصة ثمّ يعرج إلى أمر آخر يناسب المقام، و أما قوله تعالى إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى ... فلا محذور في كونه خطابا لعامة المؤمنين أيضا، و لو باعتبار بعضهم، فإن هذا أمر متعارف في المحاورات العرفية، إذ قد ينسب الفعل إلى الكل، و لو باعتبار فعل البعض فيقال مثلا: أنتم أهل هذه البلدة فعلتم كذا في حين أن المرتكب للعمل كان بعضهم.
(تبصرة): نرى أنه تعالى يقول- في نفس السورة- قبل آية الغنيمة بآيات: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ...[١] و مفاد هذه الآية هو أن الكفار يصرفون أموالهم في الصد عن سبيل اللّه- أي المنع عنه- و هذا هو شأن الكفار في طول الزمن عداء للإسلام، فيناسب ذلك الخطاب إلى عموم المسلمين و أنه لا بد أنتم أيها المسلمون أن تقابلوهم بالمثل بصرف و لو بعض أموالكم في سبيل اللّه إن كنتم مؤمنين، فقال تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ...[٢] فإن التقابل بالمثل يقتضي عموم الخطاب إلى كافة المسلمين طول الزمن بأن يعلموا أن خمس ما يرزقهم اللّه تعالى من الفوائد يكون للّه
[١] الأنفال: ٣٦.
[٢] الأنفال: ٤١