فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٠٠ - ابن السبيل و سفر المعصية
..........
و يمكن المناقشة فيه بأن الاشتراط هناك أيضا لم يستند إلى ركن وثيق، لأنه إما نقل عدم الخلاف، أو مرسلة القمي، كما ذكرنا آنفا[١] و لا يعتمد على شيء منهما، إلّا من باب الاحتياط، إن لم يكن منع المحتمل استحقاقه خلاف الاحتياط و لو سلّم ثبوت الاشتراط في الزكاة كان التعدي إلى الخمس بحاجة إلى ثبوت بدليّته عن الزكاة و لو في المستحق خاصة، و قد تقدمت المناقشة في رواياتها[٢] لأن عمدتها المرسلتان لحماد بن عيسى و أحمد بن محمد[٣].
(الوجه الثاني) أن إعطاء المال للعاصي في سفره يكون إعانة على الإثم، و هو إما حرام- بناء على حرمة الإعانة على الإثم، أو مبغوض- و إن لم يكن حراما شرعا، لعدم حرمة الإعانة و اختصاص الحرمة بالتعاون على الإثم- و لكن على كل تقدير لا يمكن امتثال الواجب العبادي- كالخمس- به؛ لعدم إمكان قصد التقرب بالحرام، أو المبغوض، فلا يجزي إعطاء الخمس لابن السبيل العاصي في سفره، لعدم تحقق امتثال الواجب به.
و لا يخفى: اختصاص هذا الوجه بالسفر المحرّم، فيختص المنع بما لو دفعه إليه في ذهابه إذا كان لغاية محرّمة، لا في رجوعه من السفر إلى أهله، لعدم حرمته حينئذ، فلا يكون إعطاء المال له إعانة على الإثم، مع أن مقتضى إطلاق الفتاوى و النص لو تم[٤] عدم جواز الدفع إليه في الإياب أيضا، إذا عدّ عرفا من تتمة سفره الذي قصد به الغاية المحرمة، مع أنه ليس فيه إعانة على الإثم.
[١] ص ٤٩٨.
[٢] لاحظ الوسائل ٩: ٥٠٧، الباب الأول من أبواب قسمة الخمس، الحديث ٤ و ٧ و ٨ و ١٠ و ص ٥٢٠ في الباب ٣، الحديث ٢.
[٣] نفس المصدر ص ٣٥٨، الحديث ٨ و ص ٣٦٤، الحديث ٢.
[٤] إشارة إلى مرسلة علي بن إبراهيم القمي في تفسيره و قد تقدمت في ص ٤٩٨.