فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٤٩٩ - ابن السبيل و سفر المعصية
..........
فقال: «... و ابن السبيل أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه، فيقطع عليهم، و يذهب ما لهم، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات»[١].
و الظاهر أن المراد بكون السفر في طاعة اللّه ما يقابل سفر المعصية، فيعم المباح أيضا، و يؤيده تفسير الغارمين في نفس الرواية ب «قوم قد وقعت عليهم ديون أنفقوها في طاعة اللّه» مع أنه لا إشكال في عدم اعتبار الطاعة في ديون الغارمين، و إلّا لزم الحمل على الفرد النادر أو شبهه؛ لأن أكثر الأسفار تقع على وجه المباح، و كذلك الديون و قلّ ما يكون واجبا أو مستحبا، هذا مضافا إلى منافات اعتبار الطاعة بمعناها الخاص لحكمة تشريع الزكاة التي هي عبارة عن سدّ خلة الفقراء و رفع حاجة المحتاجين مطلقا.
فما عن الإسكافي ابن الجنيد[٢] من اعتبار كون السفر في طاعة في ابن السبيل في باب الزكاة ضعيف لا دليل عليه مع أنه خلاف المشهور.
هذا كله في ابن السبيل المستحق للزكاة و أما المستحق للخمس فلم يفرّق المصنف قدّس سرّه بين أسفاره، فيعطى و لو كان سفره في المعصية.
و لكن أشكل عليه سيدنا الاستاذ قدّس سرّه بوجهين- أشار إليهما في تقريرات بحثه[٣]-:
(الأول) أن مقتضى بدليّة الخمس عن الزكاة في الاستحقاق هو اشتراط عدم المعصية في سفر ابن السبيل، لما ثبت في باب الزكاة من اعتبار هذا الشرط.
[١] الوسائل ٩: ٢١١، الباب الأول من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ٧.
[٢] راجع الحدائق ١٢: ٢٠٢- ٢٠٣.
[٣] مستند العروة( كتاب الخمس): ٣١١.