فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٨ - سيرة النبي الأعظم في خمس الأرباح
..........
و مما ذكرنا يظهر فرق آخر بين الزكاة و الخمس من جهة المطالبة، فإن الزكاة ملك الفقراء و تصرف في المصالح العامة، و قد أمر صلّى اللّه عليه و آله بأخذها في قوله خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ... فنصب صلّى اللّه عليه و آله عمالا لأخذها، و أما الخمس فهو حق له و لأقربائه- كما في الآية الكريمة- و إن كان في الحقيقة لصالح المسلمين مالا- كما أشرنا- إلّا أنه مع ذلك لم يؤمر بأخذه من الناس حتى في الآونة الأخيرة، بل دلت الآية الكريمة على المشاركة مع المغتنمين، كما هو مدلول (اللام) في قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ...[١] و من وظيفة الشريك الذي بيده كل المال أن يؤدي بنفسه حصة شريكه، و لو لم يطالبه الشريك، لا سيما إذا كانت المطالبة منافية لشأنه، و عظمته، كالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله فالنتيجة أن من وظيفة المسلمين أنفسهم أن يؤدوا خمس اللّه تعالى و الرسول صلّى اللّه عليه و آله و إن لم يطالبهم به، هذا بالنسبة إلى أرباح المكاسب، و نجد نفس الحالة في خمس (الكنز و المعادن) أيضا حيث اتفقت مذاهب العامة على وجوب الخمس فيهما، و مع ذلك لم يعهد منه صلّى اللّه عليه و آله و لا من غيره من الخلفاء نصب عامل لأخذ خمسهما، فتحصل: أن عدم المطالبة لا يدل على عدم تشريع الحق.
٣- نظرة إلى المستقبل و هناك نكتة أخرى، و مصلحة ذات أهمية بالغة- تقرع السمع- لعلّها كانت تقتضي إعراض النبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله عن مطالبة هذا الخمس من المسلمين في عصره، و هي بعد نظره صلّى اللّه عليه و آله إلى ما كان يراه من سلطة الحكومات الجائرة من خلفاء بني أمية و بني العباس على المسلمين في المستقبل، و كان أخذه هذا الخمس سببا لفتح باب ظلم آخر على المسلمين من قبل تلك الحكومات الجائرة
[١] الأنفال: ٤١.