فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩٠ - مسألة ٥٩ تخميس رأس المال
..........
و فيه: ما أورده عليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه من منع صدق المئونة على هذه الحالة حيث يقول: «مساعدة العرف على عدّ مثل هذه الأشياء من مئونته مشكلة، بل لا فرق عرفا بين ادّخار عين الفائدة التي اكتسبها لأن يصرفها في المستقبل في نفقته، أو شراء ضيعة أو دار و نحوها مما يحتاج إليه في ذلك الوقت، أو يشتري الضيعة و نحوها في هذه السنة لأن ينتفع بثمرها أو يعيش بها أولاده في المستقبل، إذ لا يكفي في إطلاق اسم المئونة مجرد صرف الربح في مصرف حتى مع بقاء مقابله و عدم احتياجه إليه بالفعل، بل هو من قبيل مبادلة مال بمال أصلح بحاله و أعظم فائدة في ما يستقبل، فالمقابل بعينه حينئذ يندرج فيما استفاده هذه السنة و لم يصرفه في مئونتها»[١].
و ما أفاده هو الصحيح الموافق للقاعدة؛ لأن المستثنى مئونة السنة لا مطلق المئونة و لو كانت للسنين الآتية و ما دام حيّا، فلا بد من تخميس ما اشتراه بثمنه؛ لأنه يقتنيه لا للتجارة.
(القول الخامس): ما أفاده سيدنا الاستاذ قدّس سرّه من التفصيل بين ما كان رأس المال بمقدار مئونة سنته فلا يجب التخميس و بين ما إذا كان أزيد فيجب في الزائد أشار إليه في تعليقته الكريمة على المتن بقوله قدّس سرّه «لا يبعد عدم الوجوب في مقدار مئونة سنته إذا اتخذه رأس مال و كان بحاجة إليه في إعاشته» فإنه قدّس سرّه حدّد رأس المال المستثنى بأن يكون بمقدار مئونة سنته أي معادلا لها لا أزيد، و إلّا فيجب الخمس في الزائد، و أن يكون محتاجا إليه في تحصيل المئونة بحيث لا يكون له مال آخر أو من يعول به، و بحيث لو أدى خمسه لم يف الباقي بحاجته، فلا بد من فرض حاجته إلى تمام المقدار في تحصيل إعاشته و قد تكون حاجته إلى أكثر من ذلك إلّا أن المستثنى هو مقدار مئونة سنته، لا أكثر.
[١] مصباح الفقيه ١٤: ١٣٠، كتاب الخمس.