فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٤٧ - كيفية تعلق الزكاة بالأموال
..........
و إن شئت فقل: إن حق الزكاة الواجبة يكون نظير الحق الراجح المذكور في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ[١].
و في قوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ[٢] و ليس هذا من الزكاة أيضا، لأنّه في الحبوب و الفواكه، كما تدل عليه صدر الآية إلّا أنها إشارة إلى جعل حق ما.
للفقراء في الثمر من الحبوب و الفواكه، فيكون قوله تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ...[٣] من هذا القبيل أيضا أي مجرد الحق الثابت للفقير في أموالهم فيؤخذ منهم تطهيرا و تزكية لهم، و هذا حق واجب و ذاك حق راجح، و لا فرق بينهما في أصل كونهما من الحق في مقابل الملك.
فتلخص: أن الأوفق بالقواعد و الأحكام المقررة في باب الزكاة هو القول بأنها حق متعلق بالأموال الزكوية على النحو المقرر في الموارد التسعة.
هذا تمام الكلام في المرحلة الأولى و هي التحقيق في كيفيّة تعلق الزكاة بالأموال.
و أما المرحلة الثانية و هي الفرق بين الزكاة و الخمس لو قلنا بالشركة العينيّة أو المالية فيهما فهي أن مقتضى القاعدة حينئذ عدم جواز التصرف في بعض المال الزكوي أو غير المخمس بمقتضى الشركة المذكورة إلّا أنه قام الدليل في خصوص الزكاة و هو أخبار العزل[٤] على الجواز دون الخمس، كما هو محرر في محله.
[١] المعارج ٢٤: ٢٥- ٧٠.
في الحديث عن الصادق عليه السّلام أن الحق المعلوم ليس من الزكاة و إنما هو مقدار معلوم ينفقونه للفقراء، و السائل هو الفقير الذي يسأل و المحروم الفقير الذي يتعفف و لا يسأل.
[٢] الأنعام: ١٤١- ٦.
الوسائل، ج ٩: ١٩٥ في الباب ١٣ من أبواب زكاة الغلات
[٣] التوبة: ١٠٣- ٩.
[٤] الوسائل ٩: ٣٠٦، الباب ٥٢ من أبواب زكاة المستحقين.