فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١١١ - الخمس في الهبة و الهدية و الجائزة
..........
إنه لم ينسب القول بوجوبه فيها إلّا إلى الحلبي في الكافي[١] ثم أنكر عليه و قال:
«و لم يذكره أحد من أصحابنا إلّا المشار إليه و لو كان صحيحا لنقل أمثاله متواترا و الأصل البراءة»[٢].
و من هنا يقول شيخنا الأنصاري قدّس سرّه في رسالته[٣] في الخمس «المشهور كما قيل[٤]: عدم وجوب الخمس في الميراث و الهبة، بل عن ظاهر كلام الحلّي الاتفاق حيث ذكر أنه لم يذكر وجوب الخمس غير الحلبي».
و قد أورد[٥] على هذه النسبة التي وجهها إليهم ابن إدريس أن عدم تعرضهم لثبوت الخمس في الهدية أو الإرث لا يدل على بنائهم على العدم كما أن تعبيرهم لبيان موضوع الخمس بالتكسب لا يدل على ذلك؛ لأن قبول الهدية نوع من التكسب، كما عن بعضهم.
و أما نسبة القول بالوجوب إليهم فهي ما يظهر عن المحقق في المعتبر، حيث إنه نسب القول بالعدم إلى بعض المتأخرين، و لعلّه أراد ابن إدريس، و كذا الشهيد في الدروس حيث نسب المنع صريحا إلى ابن إدريس خاصة[٦] دون غيره من الأصحاب فيظهر منهما أنهما يدعيان الشهرة على القول بالوجوب، و لا خلاف إلّا من ابن ادريس و كيف كان فلا يهمنا تحقيق الأقوال فإن المهم هو ملاحظة الأدلة العامة و الخاصة الواردة في الهبة، و الأقوى هو القول بالوجوب وفاقا لشيخنا
[١] الكافي في الفقه: ١٧٠.
[٢] السرائر ١: ٤٩٠.
[٣] كتاب الخمس: ١٩١.
[٤] قاله النراقي في المستند ٢: ٧٨.
[٥] المستمسك ٩: ٥٢٣.
[٦] كما في المستمسك ٩: ٥٢٣.