فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٩١ - مسألة ٥٩ تخميس رأس المال
..........
و قد أوضح ذلك في تقرير بحثه[١] قائلا: «الصحيح هو التفصيل بين رأس مال يعادل مئونة سنته و بين الزائد عليه فلا خمس في خصوص الأول، و الوجه فيه استثناء المئونة مما فيه الخمس، و لا ينبغي التأمل في أن المستثنى إنما هو مئونة السنة لا مئونة عمره و ما دام حيّا، و عليه فإذا اكتسب أو استفاد مقدارا يفي بمئونة سنته كما لو كان مصرفه في كل يوم دينارا فحصل على ثلاثمائة و ستين دينارا، و كان بحاجة إلى رأس المال في إعاشة عائلته جاز أن يتخذه رأس مال من غير تخميس نظرا إلى أن صرف المبلغ المذكور في المئونة يمكن على أحد الوجهين إما بأن يضعه في صندوق و يسحب منه كل يوم دينارا، أو بأن يشتري به سيارة- مثلا- و يعيش باجرتها كل يوم دينارا، إذ الصرف في المئونة لم ينحصر في صرف نفس العين و إتلاف المال بذاته، بل المحتاج إليه هو الجامع بين صرف العين و صرف المنافع لتحقق الإعاشة بكل من الأمرين فهو مخير بينهما و لا موجب لتعين الأول بوجه ...»[٢].
و يمكن المناقشة فيه أولا: بأن المئونة هي ما يصرف في المعيشة بوجه و الاسترباح بمال ليس صرفا له بوجه، بل هو إبقاء له ببدل أصلح و أنفع، فإن اشتراء سيارة بثلاثمائة و ستين دينارا- في المثال- ليس صرفا للمبلغ المذكور، في المعيشة، بل هو إبقاء له بعوض أنفع، و هو السيارة فكيف يكون من المئونة التي هي عبارة عما يصرفه في المعيشة[٣] و لا يقاس الاسترباح بالانتفاع بالأعيان المصروفة في المئونة مباشرة، كالبقرة و الأغنام ينتفع بألبانها
[١] و هكذا في منهاج الصالحين ١: المسألة ١٢١٩، كتاب الخمس.
[٢] مستند العروة( كتاب الخمس): ٢٤٦.
[٣] قال قدّس سرّه في منهاج الصالحين ١: ٣٣٤، المسألة ١٢١٧ كتاب الخمس:« و المراد من مئونة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته، في معاش نفسه و عياله ...».