فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٥٧٦ - التوكيل في الإيصال إلى المستحق
..........
مبرئا للذمة، إلّا إذا علم خطئه، فيكون المقام نظير ما إذا أعطى الوكيل الخمس لشخص معيّن كزيد، و علمنا به، و لكن شككنا في نسب زيد و إنه هاشمي أم لا، أو فقير أم لا، فلا مانع من إجراء أصالة الصحة في عمله هذا، نظير ما إذا لم نعلم أنه أعطاه لزيد المعلوم فقره أو لعمر المعلوم غناه خطأ، فلا فرق بين أخذه لنفسه أو إعطائه لشخص معين مشكوك النسب نعلم به، من ناحية جريان أصالة الصحة فيهما معا، فتأمل.
ثم لا يخفى أنه لو قلنا بإجراء أصالة الصحة في فعل الوكيل- في الشبهات الموضوعية كما في المقام- كان الإسلام و الإيمان كافيا في تصحيح عمله من دون حاجة إلى اعتبار العدالة- كما في المتن- أو الوثاقة،- كما هو مفاد روايات التوكيل في إعطاء الزكاة كما تقدم- إلّا أن يمنع عن إجرائها بالنسبة إلى إسقاط التكليف عن الغير- كالموكّل- فإذن لا بد من اشتراط العدالة أو الوثاقة فيه ليكون خبره حجّة، إلّا أن يمنع عن حجيّته أيضا لما تقرر في محله من اختصاص الحجيّة بما يحتمل أن يكون عن حس أو ما يقرب منه و في الإخبار عن السيادة لا يحتمل ذلك غالبا لبعد العهد.
و الحاصل: أن ترتيب الأثر على توكيل الغير في أداء الخمس إلى مستحقه الهاشمي بحيث يشمل نفس الوكيل يتوقف إما على إجراء أصالة الصحة في أخذه الخمس لنفسه، و إما على حجية أخباره بسيادته و لو منع عن كلا الأمرين في المقام حكم بعدم حصول البراءة، و من هنا تأمل صاحب الجواهر و تبعه المصنف (قدّس سرهما) في الاحتيال بذلك، فتأمل.
هذا كله من ناحية عمل الوكيل في الأداء إذا أخذ الخمس لنفسه، و أما قوله و ادعاؤه النسب فقد تقدم الكلام فيه في الأمر الأول.