فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٢٩ - عدم وجوب الخمس في الأعيان الباقية
..........
و الإنصاف أن ملاحظة روايات المئونة تهدينا إلى أنها من التخصيص الأفرادي، لا التقييد الأحوالي فلنلاحظ مثلا.
حسنة علي بن مهزيار قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل و كثير من جميع الضروب، و على الصناع، و كيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد المئونة»[١].
فإنها واضحة الدلالة على أن السؤال عن كمية الخمس و مقداره، هل هو على جميع المال فيكون مقدار الخمس أزيد لا محالة أم يكون على بعضها فينقص، فأجاب عليه السّلام بأنه «بعد المئونة» أي بعد استثناء هذا المقدار، ثم يخمّس الباقي، و هذا لا يناسب إلّا التخصيص الأفرادي، دون التقييد الأحوالي الذي لازمه التخميس بعد زوال تلك الحالة، إذ ليس السؤال عن الأحوال و أنه في أي حالة من الأحوال يجب الخمس و في أي حالة لا يجب، بل كان السؤال عن المقدار، هل الخمس على جميع المال أو على بعضه و لا يخفى ذلك على من لاحظ باقي الرويات المذكورة في هذا الباب[٢].
المناقشة في عمومات الخمس من ناحيتين: ثم لا يخفى أنه لو سلّمنا عدم وجود إطلاق في أدلة استثناء المئونة بحيث يشمل الأعيان الباقية بعد السنة فلنا أن نمنع الإطلاق و العموم في أدلة وجوب التخميس أيضا، فلا دليل على التخميس و لا على عدمه فلا بد من الرجوع إلى الأصل العملي فيرجع إلى أصالة البراءة لا محالة فنقول: إن العمومات الدالة على التخميس يمكن المناقشة فيها بوجهين:
[١] الوسائل ٩: ٤٩٩، الباب ٨، الحديث الأوّل.
[٢] لاحظ الوسائل ٩: ٤٩٩، الباب ٨.